جرائم الاتجار في النقد الأجنبي

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
جرائم الاتجار في النقد الأجنبي من موقع مصرس، بتاريخ اليوم الأربعاء 3 أكتوبر 2018 .

جرائم الاتجار في النقد الأجنبي
عادل عامر نشر في الزمان المصري يوم 03 - 10 - 2018

الاتجار في العملات الأجنبية خارج القنوات الشرعية على مستوى الجمهورية، وقد حددت القنوات الشرعية في البنوك المعتمدة للتعامل في النقد الأجنبي، وكذلك شركات الصرافة والجهات التي يرخص لها بهذا التعامل من محافظ البنك المركزي إعمالا لنص المادتين رقمي (111، 114) من القانون (رقم 88 لسنة 2003).
تهريب النقد المصري لداخل وخارج البلاد، حيث لا يجوز حمل نقد مصري إلى خارج أو داخل البلاد يجاوز الخمسة آلاف جنيه مصري، وكذا إدخال النقد المصري أو إخراجه من خلال الرسائل والطرود البريدية إعمالا لنص المادة (116) من القانون رقم (88 لسنة 2003) المخالفات النقدية مثل التعامل على السلع والخدمات بالنقد الأجنبي، وذلك في ضوء أن القانون قد نص صراحة على وجوب أن يكون التعامل داخل جمهورية مصر العربية شراء وبيع في مجال السلع والخدمات بالجنيه المصري إعمالا لنص المادة (111( من القانون (رقم 88 لسنة 2003).
الممارسات الخاطئة لشركات الصرافة بالمخالفة للقواعد والإجراءات التي يحددها مجلس إدارة البنك المركزي، وتجاوزات المسئولين لأحكام قانون النقد إعمالا لنص المادة (114) من القانون (رقم 88 لسنة 2003).
إن موافقة البرلمان على تغليظ عقوبات الاتجار في العملة، من شأنها أن تعمل على ضبط سوق صرف العملات الأجنبية، وخفض الدولار أمام الجنيه، مع انحسار الاتجار، وتقليص الفارق بين سعر الدولار في البنوك وسعره في السوق الموازية وانتهاء المضاربات على العملة، -أي تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه في السوق الموازية –
خاصة أن بعض شركات الصرافة المخالفة مسئولة على ارتفاع الدولار أمام الجنيه، دون مبرر منطقي لتفاعل قوى العرض والطلب”. وينص التعديل للمادتين رقم 114 و126 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم 88 لسنة 2003 الخاص بتنظيم عمليات النقد الأجنبي، على سلطات وعقوبات الاتجار في العملة.
وتنص المادة 114 في القانون الأصلي على “لمحافظ البنك المركزي أن يرخص بالتعامل في النقد الأجنبي لشركات الصرافة والجهات المرخص لها بهذا التعامل طبقاً لأحكام هذا القانون، ويحدد مجلس إدارة البنك قواعد وإجراءات هذا التعامل، ولمحافظ البنك المركزي في حالة مخالفة أي من هذه الشركات أو الجهات للقواعد والإجراءات المشار إليها إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة،
وفى حالة تكرار المخالفة يكون له الحق في إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل، ويجب الشطب وإلغاء الترخيص في حالة التوقف عن مزاولة نشاطها أو اندماجها في شركة أخرى أو إشهار إفلاسها أو تصفيتها أو في حالة اتباعها سياسة من شأنها الإضرار بالمصلحة الاقتصادية العامة، ويحدد مجلس إدارة البنك المركزي بقرار منه شروط الترخيص ونظام العمل في هذه الشركات والجهات، وكذلك نظام رقابة البنك المركزي عليها”. وتنص المادة 114 بعد التعديل على “أن يحدد مجلس إدارة البنك المركزي شروط التعامل في النقد الأجنبي لشركات الصرافة والجهات المرخص لها وكذا مدة الترخيص ونظام العمل في هذه الشركات والجهات، وقواعد وإجراءات هذا التعامل، وكذلك رقابة البنك المركزي عليها”، وأن يكون لمحافظ البنك المركزي في حالة مخالفة أي من تلك الشركات أو الجهات لشروط الترخيص والقواعد والإجراءات المشار إليها، إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز (سنة)، مع إلزامها بسداد مبلغ لا يقل عن مليون جنيه ولا يجاوز خمسة ملايين جنيه، ويكون له في حالة تكرار المخالفة الحق في إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل”.
وينص القانون على أن المادة 126 “يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف أياً من أحكام المادة (116) من هذا القانون، ويعاقب بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه كل من خالف أياً من أحكام المواد (111 و113 و117) من هذا القانون، ويعاقب بغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه كل من خالف أحكام المادة (114) من هذا القانون أو القرارات الصادرة تطبيقاً لها، وفى جميع الأحوال تضبط المبالغ والأشياء محل الدعوى ويحكم بمصادرتها ، فإن لم تضبط حكم بغرامة إضافية تعادل قيمتها.
وتضاف المادة 126 مكرر لقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم 88 لسنة 2003، وتختص بتغليظ العقوبة على نشاط العملات الأجنبية خارج القنوات الشرعية، وتنص على أن “يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات، وبغرامة تساوى المبلغ محل الجريمة، كل من يتعامل في النقد الأجنبي خارج البنوك المعتمدة أو الجهات المرخص لها بذلك، كما تنص على أن يحكم في جميع الأحوال بمصادرة المبالغ محل الجريمة”. نصت المادة 116 من القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد على أن “إدخال النقد الأجنبي إلى البلاد مكفول لجميع المسافرين، على أن يتم الإفصاح عنه في الإقرار المعد لهذا الغرض إذا جاوز عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى.
وإخراج النقد الأجنبي من البلاد مكفول لجميع المسافرين بشرط أن لا يزيد على عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى، مع السماح عند المغادرة لغير المصريين بحمل ما تبقى من المبالغ السابق الإقرار عنها عند الوصول إذا زاد على عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى.
ويجوز للقادمين للبلاد أو المسافرين منها حمل أوراق النقد المصري في حدود خمسة آلاف جنيه مصري. ويحظر إدخال النقد المصري أو الأجنبي أو إخراجه من خلال الرسائل والطرود البريدية”.
وعاقبت المادة 126 من يرتكب هذه الجريمة بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وفي جميع الأحوال تضبط المبالغ والأشياء محل الدعوى ويحكم بمصادرتها، فإن لم تضبط حكم بغرامة إضافية تعادل قيمتها.
والمادة 129 أجازت للمحكمة أن تأمر المحكمة بنشر ملخص الحكم الصادر بالإدانة في صحيفة أو أكثر أو بنشره بأي طريق آخر وذلك على نفقة المحكوم عليه. ومن ثم تقع الجريمة اذا لم يفصح الشخص للسلطات المختصة عما بحوزته من أوراق النقد الأجنبي التي جاوزت قيمتها (العشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالنقد الأجنبي، أو ما يجاوز خمسة آلاف جنيه مصري) حال دخوله البلاد أو خروجه منها، وهو الأمر المؤثم بنص المواد 116، 126 / فقرة 1، 4، 129 من القانون 88 لسنة 2003.
-المقصود بالإفصاح عن النقد:
نصت المادة (14) من قرار مجلس الوزراء رقم 2367 لسنة 2008 الصادر بتاريخ 11 / 9 / 2008 بشأن تعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة غسل الأموال الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 951 لسنة 2003.
” مع عدم الإخلال بأحكام المادتين (116) و (126) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم 88 لسنة 2003 يجب على كل شخص عند دخوله إلى البلاد أو مغادرته لها الإفصاح للسلطات الجمركية عما يحمله مما تجاوز قيمته عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالنقد الأجنبي وذلك من النقد الأجنبي إذا جاوز وحده هذه القيمة، أو من النقد الأجنبي والأوراق المالية والتجارية القابلة للتداول لحاملها إذا جاوز مجموعه معا القيمة المذكورة.
والافصاح يعنى الابلاغ، كما يعنى انطلاق اللسان بالقول الصحيح، أي ابلاغ الجهات المختصة بالمطارات أو الموانئ حال التواجد بالدائرة الجمركية ومن تلقاء نفس المسافر عما بحوزته من نقد يجاوز الحد المسموح به قانونا على نحو صحيح ليتم اثبات ذلك في النموذج المعد لهذا الأمر.
وأجاز القانون للسلطات الجمركية من مأموري الضبط القضائي ذات الاختصاص بجرائم تتعلق بوظائفهم، في حالة عدم القيام بواجب الإفصاح أو تقديم بيانات غير صحيحة بشأنه، سؤال المخالف عن مصدر ما بحوزته من النقد والأوراق المالية والتجارية المشار إليها، وأغراض استخدامها
وتتولى هذه السلطات اتخاذ إجراءات ضبط النقد والأوراق المالية والتجارية المشار إليها وكذلك عند قيام دلائل على ارتكاب جريمة غسل الأموال أو تمويل الإرهاب على أن ترسل ما تحرره من محاضر في هذا الشأن إلى السلطة المختصة لإجراء شئونها فيها. وأجازت المادة 26 من القانون رقم 66 لسنة 1963 بشأن إصدار قانون الجمارك على أن ” موظفي الجمارك الحق في تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية وفي الأماكن والمستودعات الخاضعة لإشراف الجمارك -وللجمارك أن تتخذ كافة التدابير التي تراها كفيلة بمنع التهريب داخل الدائرة الجمركية”.
– الدائرة الجمركية:
نصت المادة 4 من القانون رقم 66 لسنة 1963 بشأن اصدار قانون الجمارك على أن “الدائرة الجمركية هي النطاق الذي يحدده وزير الخزانة في كل ميناء بحري أو جوى يوجد فيه مكتب للجمارك يرخص فيه بإتمام كل الاجراءات الجمركية أو بعضها، وكذلك أي مكان آخر يحدده وزير الخزانة لإتمام هذه الإجراءات فيه”.
ويجوز بقرار من وزير الخزانة إنشاء مناطق حرة في موانئ وبلاد الجمهورية ويجب أن يتضمن ذلك القرار بيانا بموقع المنطقة وحدودها (المادة 86) ولمصلحة الجمارك أن تقوم بتفتيش أي جزء من المنطقة الحرة أو بإجراء التحقيقات كلما بدا لها ذلك (المادة 92).
ولا يشترط لتأثيم فعل المتهم خروجه من الدائرة الجمركية إلى خارج مصر ولا تعد الجريمة في مرحلة الشروع إذ أن المشرع قد جاء نصه صريح في المادة 116 التي تحدثت على المسافرين من مصر ولم تشترط سفرهم فعلا من مصر
– هل تقديم الاقرار للمسافر أو القادم شرط للإفصاح:
نصت المادة الأولى من قرار وزير المالية 425 لسنة 2006 بتنظيم اجراءات الاقرار الجمركي للقادمين الى البلاد والمسافرين منها على أن ” يلتزم القادمين الى البلاد والمسافرون منها بتقديم الاقرار الجمركي المرفق نموذجه بهذا القرار بعد استيفاء بياناته بخط واضح واعتماد أي تعديل أو شطب بتوقيع مدير الحركة والتوقيع عليه من المقر شخصيا.
وحظرت المادة الثانية على القادمين الى البلاد أو المسافرين منها أن يصطحبوا أوراق نقدية مصرية تزيد على خمسة آلاف جنيه مصري.
ونص القرار في مادته الثالثة على أن يحظر على القادمين الى البلاد أو المسافرين منها بالإفصاح في الاقرار المرفق الذي يكون في صحبتهم عند الدخول أو الخروج عن مقدار النقد الأجنبي إذا جاوز عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها.
ونصت المادة 14 من قرار مجلس الوزراء رقم 2367 لسنة 2008 من أنه “للسلطات الجمركية من مأموري الضبط القضائي ، في حالة عدم القيام بواجب الإفصاح أو تقديم بيانات غير صحيحة بشأنه ، سؤال المخالف عن مصدر ما بحوزته من النقد والأوراق المالية والتجارية المشار إليها ، وأغراض استخدامها وتتولى هذه السلطات اتخاذ إجراءات ضبط النقد والأوراق المالية والتجارية المشار إليها وكذلك عند قيام دلائل على ارتكاب جريمة غسل الأموال أو تمويل الإرهاب على أن ترسل ما تحرره من محاضر في هذا الشأن إلى السلطة المختصة لإجراء شئونها فيها.
ومن ثم فإن تقديم النموذج المعد لإفصاح المسافر من البلاد أو القادم اليها ليس شرطا لحصول الافصاح، بحيث إذا لم يُقدَّم له يكون بمنأى عن التجريم، وانما هو الورقة المعدة لذلك عندما يقوم الشخص بالإفصاح عما في حوزته من نقد مصري أو أجنبي حال دخوله البلاد أو مغادرتها، وبناء عليه فإن المسافر أو القادم يلتزم بالإفصاح سواء قُدِّم له هذا الاقرار من عدمه، وبعد أن يقوم بالإفصاح من تلقاء نفسه، يتم تدوين ما أفصح عنه في هذا النموذج، وليس المقصود ألا يفصح الا عندما يقدم له النموذج المذكور،
وهو ما يستفاد من نص قرار وزير المالية 425 لسنة 2006 بتنظيم اجراءات الاقرار الجمركي للقادمين الى البلاد والمسافرين منها حيث نصت مادته الأولى على أن “يلتزم القادمين الى البلاد والمسافرون منها بتقديم الاقرار الجمركي المشار اليه” أما النموذج فهو وسيلة لتنظيم شكل هذا الافصاح الذى ألزم القانون المسافرون والعائدون بأن يفعلوه من تلقاء أنفسهم دون دعوة من أحد ، وكذلك مما نص عليه قرار مجلس الوزراء رقم 2367 لسنة 2008 من أنه “للسلطات الجمركية من مأموري الضبط القضائي ، في حالة عدم القيام بواجب الإفصاح أو تقديم بيانات غير صحيحة بشأنه ، سؤال المخالف عن مصدر ما بحوزته من النقد والأوراق المالية والتجارية المشار إليها ، وأغراض استخدامها وتتولى هذه السلطات اتخاذ إجراءات ضبط النقد والأوراق المالية والتجارية المشار إليها وكذلك عند قيام دلائل على ارتكاب جريمة غسل الأموال أو تمويل الإرهاب على أن ترسل ما تحرره من محاضر في هذا الشأن إلى السلطة المختصة لإجراء شئونها فيها.
– كيف يكون الإفصاح:
نصت المادة 14 من قرار مجلس الوزراء 2367 لسنة 2008 على أن يكون الإفصاح وفقا للقواعد والإجراءات الآتية:
“يكون إفصاح المسافر عند دخول البلاد أو الخروج منها، مما يتجاوز قيمته الحدود المنصوص عليها قانونا، على نموذج يتضمن البيانات التي تحددها وحدة مكافحة غسل الأموال، على أن تتاح نماذج الإفصاح في أماكن محددة وظاهرة في صالات السفر والوصول في المنافذ المختلفة، أو يتم توزيعها على القادمين والمغادرين”.
– سؤال مأمور الجمرك للمسافر أو القادم عما بحوزته من نقد لا يعد استيقافا له ولكنه واجب وظيفي:
ان نص المادة 14 من قرار مجلس الوزراء رقم 2367 لسنة 2008 قد جاء صريحا فيما نص عليه من أن “للسلطات الجمركية من مأموري الضبط القضائي، في حالة عدم القيام بواجب الإفصاح أو تقديم بيانات غير صحيحة بشأنه، سؤال المخالف عن مصدر ما بحوزته من النقد والأوراق التجارية” إذن فإن سؤال المخالف على هذا النحو انما يجئ نتيجة عدم قيام الشخص بالإفصاح.
ومن ثم فإن سؤال المسافر أو القادم عما بحوزته من نقد مصري أو أجنبي يزيد عن الحد المقرر قانونا لا يعد استيقافا، وإنما هو واجب وظيفي يتعين على مأمور الضبط القضائي المختص أن يقوم به متى تخلف الشخص أو تقاعس عن الافصاح من تلقاء نفسه، دون أن تستلزم هذه المادة وجود مظاهر تنبىء عن جريمة، أو توافر قيود القبض والتفتيش التي نظمها قانون الإجراءات الجنائية أو اشتراط وجود المراد تفتيشه في إحدى الحالات التي تجيز التفتيش في نطاق الفهم القانوني لمبادئ قانون الاجراءات الجنائية.
فسؤال المسافر بهذه المثابة لا يعد إجراء يهدف إلى الحصول على دليل من الأدلة التي لا تملكها إلا سلطة التحقيق أو تأذن بها، وإنما هو إجراء إداري تحفظي لا ينبغي أن يختلط مع الاستيقاف، ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق، فإذا ما أسفر هذا السؤال عن وجود نقد زائد عن الحد المقرر قانونا مع المسافر أو القادم الى البلاد، فإنه يصح الاستشهاد به كدليل على اعتبار أنه ثمرة إجراء مشروع في ذاته ولم تُرتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة.
وجرى قضاء النقض على أن تفتيش الأمتعة والأشخاص الذي يدخلون الدائرة الجمركية أو يخرجون منها أو يمرون بها هو ضرب من الكشف عن أفعال التهريب استهدف به الشارع صالح الخزانة ، ويجريه موظفو الجمارك الذين أسبغت عليهم القوانين صفة الضبطية القضائية أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم بمجرد قيام مظنة التهريب فيمن يوجدون بمنطقة المراقبة دون أن يتطلب الشارع توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية أو اشتراط وجود الشخص المراد تفتيشه في إحدى الحالات المقررة له في نطاق الفهم القانوني للمبادئ المقررة في هذا الشأن.
و لم يتطلب قانون الجمارك بالنسبة إلى تفتيش الأشخاص داخل الدائرة الجمركية وفى حدود نطاق الرقابة الجمركية توافر قيود القبض والتفتيش المنظَّمة بقانون الإجراءات الجنائية ، ويكفى أن تقوم لدى الموظف المنوط به المراقبة والتفتيش في تلك المناطق حالة تنم عن شبهة في توافر التهريب الجمركي فيها في الحدود المعرف بها في القانون حتى يثبت له حق الكشف عنها كما أن الشبهة المقصودة في هذا المقام هي حالة ذهنية تقوم بنفس المنوط بهم تنفيذ القوانين الجمركية يصح معها في العقل القول بقيام مظنة التهريب من شخص موجود في حدود دائرة المراقبة الجمركية ،
وتقدير ذلك منوط بالقائم بالتفتيش تحت إشراف محكمة الموضوع. فهو تفتيش من نوع خاص لا يتقيد بقيود القبض والتفتيش المنظمة بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وبما توجبه المادة 41 من الدستور من استصدار أمر قضائي في غير حالة التلبس. – اختصاص موظفي الجمارك لا يسلب مأموري الضبط القضائي اختصاصهم العام بشأن جريمة عدم الافصاح:
إن “إضفاء صفة الضبط القضائي على موظف ما في صدد جرائم معينة لا يعني سلب تلك الصفة في شأن هذه الجرائم عن مأموري الضبط القضائي
ذوي الاختصاص العام.
إن المشرع و إن كان قد قصر حق إجراء التفتيش المنصوص عليه في المادة 26 من قانون الجمارك على موظفي الجمارك وحدهم دون أن يرخص بإجرائه لمن يعاونهم من رجال السلطات الأخرى على غرار النص في المادة 29 من ذات القانون على الذى أباح لموظفي الجمارك ومن يعاونهم من رجال السلطات الأخرى حق مطاردة البضائع المهربة ومتابعتها عند خروجها من نطاق الرقابة الجمركية وحق المعاينة والتفتيش على القوافل المارة في الصحراء عند الاشتباه في مخالفتها لأحكام القانون وحق ضبط الأشخاص والبضائع ووسائل النقل واقتيادهم إلى اقرب فرع للجمارك ،
وكانت مواد قانون الجمارك قد خلت من نص يخول مأموري الضبط القضائي من غير موظفي الجمارك حق تفتيش الأشخاص داخل الدائرة الجمركية، إلا أن المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية أجازت لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم وتفتيشه في أحوال التلبس بالجريمة وبالشروط المنصوص عليها فيها.
ومن ثم يجوز لمأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام المتواجدين في الدائرة الجمركية ضبط النقد الأجنبي أو المصري مع المسافرين من البلاد أو القادمين اليها مما يزيد عن الحد المقرر قانونا، شريطة أن يكون الضبط قد تم لمبرر من المبررات التي تجيزه وفقا لنصوص قانون الاجراءات الجنائية
ومن ثم فليس لمأمور الضبط القضائي أن يسأل المسافر عما في حوزته من نقد، ولكن له استيقافه اذا وضع المسافر نفسه موضع الريب والظنون ليسأله عن شخصيته، فإذا ما ظهر له ما يعد احرازه أو حيازته جريمة اتخذ الاجراءات التي يوجبها القانون والتي تختلف باختلاف ما اذا كان القائم بالاستيقاف من رجال السلطة العامة أو من رجال الضبط القضائي، وله كذلك اذا توافرت دلائل قوية على وجود نقد أجنبي أو مصري مع مسافر أو قادم ولم يفصح عنها، فهو أمام خيارين،
أولهما إما إبلاغ مأمور الجمرك المختص الذي أناط به القانون سؤال هذا الشخص عما في حوزته من نقد يجاوز الحد المقرر قانونا، وإما أن يستصدر اذنا من النيابة العامة بضبطه وتفتيشه، وغنى عن البيان أنه إذا تحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه، أو بمشاهدته أثر من آثارها ينبئ بنفسه عن وقوعها أو بإدراكها بحاسة من حواسه جاز له القبض والتفتيش على إثر حالة التلبس، كما يكون ذلك لرجل السلطة العامة إذا كانت الجريمة متلبسا بها،
وفى هذه الحالة عليه أن يقتاد الشخص الى أقرب مأمور ضبط قضائي. فإذا كان قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 قد قصر حق إجراء معاينة البضائع وأمتعة المسافرين على موظفي الجمارك، فإن مفاد ذلك أن يبقى سائر مأموري الضبط القضائي فيما يجرونه من قبض وتفتيش داخل الدائرة الجمركية خاضعين للأحكام العامة المقررة في هذا الشأن في الدستور وقانون الإجراءات الجنائية.
وبناء عليه إذا كان من أن من أجرى تفتيش المسافر أحد مأموري الضبط القضائي من الضباط أو أمناء الشرطة بالمطار دون استصدار أمر قضائي ودون قيام حالة من حالات التلبس فإن ما يقع منه على المسافر هو إجراء مخالف للقانون ليس له ما يبرره ولا سند له من القانون، أما إذا توافرت مبررات استيقاف المسافر كما هي معرفة في قانون الاجراءات الجنائية، أو كانت الجريمة متلبسا بها أو تم استصدار أمر قضائي بالقبض والتفتيش فإن الاجراء الذى يقوم به مأمور الضبط القضائي يكون صحيحا
وهو يخضع في هذه الحالة لرقابة قاضى الموضوع لبيان مدى توفر المبررات التي دعته للقبض والتفتيش، فإن كانت صحيحة كان ضبط المبالغ صحيحا وان كانت باطلة بطل أي دليل يستمد منها حتى لو تم ضبط أية مبالغ ماليه مهما بلغت قيمتها. أما ما تجريه سلطات الجمارك من معاينة البضائع وأمتعة المسافرين فهو نوع من التفتيش الإداري الذي يخرج عن نطاق التفتيش بمعناه الصحيح في القانون.
ومن ثم فلا يتعين ” القضاء ببطلان تفتيش المتهم داخل الدائرة لجمركية لانتفاء ما يجيزه طبقاً لأحكام قانون الإجراءات الجنائية دون أن يَعرض الحكم لحق مأموري الضبط القضائي من رجال الجمارك في التفتيش لقيام مظنة لتهريب هو خطأ في تطبيق القانون.
– حالة اشتراك الشرطة مع مأموري الجمارك في واقعة الضبط:
قد يتناهى الى علم مأمور الضبط القضائي ذو الاختصاص العام الذى يعمل بالمطار أو أي دائرة جمركية معلومات عن حيازة أو احراز أحد المسافرين لنقد مصري أو أجنبي مما يزيد عن الحد المقرر قانونا ، فإذا قام بوضع هذه المعلومات لدى رجال الجمارك المنوط بهم مراقبة الدائرة الجمركية والتي بموجبها قامت لديهم دلائل على شبهة تهريب هذه النقود أو تأكدوا من عدم افصاح المسافر عنها من تلقاء نفسه ، وسألوه – هم – عما بحوزته من نقد يجاوز الحد المسموح به وأجروا تفتيشا له أسفر عن ضبط هذه المبالغ ، فإن الاجراء يكون صحيحا وما ترتب عليه من ضبط النقود يكون قد وافق صحيح القانون ،
ولا يستساغ القول إن ضباط الشرطة ليس منوطا بهم تفتيش المسافرين، اذ في هذا الفرض يكون مأمور الضبط القضائي قد اشترك في ضبط الواقعة اعمالا لقانون الاجراءات الجنائية وليس اعمالا لقانون الجمارك.
فيكفي أن تقوم لدى الموظف المسئول بالمراقبة والتفتيش في تلك المناطق حالة تنم عن شبهة في توافر التهريب الجمركي فيها في الحدود المعرفة بها في القانون حتى يثبت له حق الكشف عنها، والشبهة المقصودة في هذا المقام هي حالة ذهنية تقوم بنفس المنوط بهم تنفيذ الاجراءات الجمركية يصح معها في العقل القول بقيام مظنة التهريب من شخص موجود في حدود دائرة المراقبة الجمركية وتقدير ذلك منوط بالقائم بالتفتيش تحت اشراف محكمة الموضوع. أما إذا لم يقم مأمور الضبط القضائي بإبلاغ رجال الجمارك عما ورد اليه من معلومات بشأن حيازة أو احراز أحد المسافرين لنقد أجنبي أو مصري يجاوز الحد المسموح به قانونا، فلا يجوز له سؤال المسافر عما معه من نقد
ولا تفتيشه إلا وكل ما له في هذه الحالة هو ضبط الجريمة كأية جريمة وفقا لقانون الاجراءات القانونية على نحو ما سلف بيانه، كما لو توفرت شروط الاستيقاف أو أدرك الواقعة بأحد حواسه ومن ثم تكون متلبسا بها، أو كان قد استصدرا امرا قضائيا بالضبط والتفتيش فإن هو فعل ذلك كان اجراؤه صحيحا وضبط النقوط صحيحا.
– تفتيش مسئول جهاز الكشف بالأشعة للمسافر وأمتعته هو تفتيش ادارى صحيح قانونا: التفتيش الإداري هو التفتيش الذي يكون الغرض منه بواعث ادارية بحتة أو وقائية، ولا شأن له بتحقيق أية جريمة أو البحث عن أدلة عليها وشرط صحته هو وجود تنظيم من الجهة المختصة يجيز هذا التفتيش سواء كان هذا التنظيم تشريعيا أو لا ئحيا أو حتى اداريا.
وهذا التفتيش في حقيقته أقرب الى اختصاص الضبطية الادارية، ولما كان هذا التفتيش مشروعا فإنه إذا عثر الموظف الذي خوله القانون هذا التفتيش على شيء تعد حيازته جريمة، فإن حالة التلبس تتحقق بذلك.
والتفتيش الذي يتم إجراؤه بحثا عن أسلحة أو مفرقعات تأميناً لسلامة الطائرات وركابها من حوادث الإرهاب وخطف الطائرات إبان دخول المطار عبر جهاز الكشف بالأشعة لا مخالفة فيه للقانون، إذ هو من الواجبات التي تمليها على القائم بتشغيل الجهاز الظروف التي يؤدي فيها هذا الواجب بناء على التعليمات الصادرة إليه في هذا الشأن،
فهو بهذه المثابة لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع اعتباره عملاً من أعمال التحقيق يهدف إلى الحصول على دليل من الأدلة ولا تملكه إلا سلطة التحقيق أو بإذن سابق منها، وإنما هو إجراء إداري تحفظي لا ينبغي أن يختلط مع التفتيش القضائي، ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق، ولا تلزم صفة الضبط القضائي فيمن يقوم
بإجرائه، فإذا أسفر هذا التفتيش عن دليل يكشف عن جريمة معاقب عليها بمقتضى القانون العام فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على اعتبار أنه ثمرة إجراء مشروع في ذاته ولم ترتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة.
كما أن قبول المتهم ركوب الطائرة يفيد رضاءه مقدماً بالنظام الذي وضعته الموانئ الجوية لركوب الطائرات صوناً لها ولركابها من حوادث الإرهاب والاختطاف فإذا كان من مقتضى هذا النظام تفتيش الأشخاص والأمتعة عند ركوب الطائرة فإن تفتيش الشخص وتفتيش أمتعته بعد إذ أحس الضابط أو أمين الشرطة القائم على عمل جهاز الكشف بالأشعة بجسم معتم في حقائبه أو جسم يوحى بالشك في كونه أوراق مالة يكون صحيحاً على أساس الرضا به من صاحب الشأن رضاء صحيحاً،
ولا يكون الحكم في حاجة إلى أن يبين الدليل على أن نظام السفر بالطائرات يستوجب تفتيش الأشخاص والأمتعة وأنهم على بينة من ذلك مما يفيد رضاءهم مقدماً بالتفتيش وما يقتضيه ذلك من التعرض لحرية المسافر بالقدر اللازم للقيام بالإجراء المذكور، لأنه من العلم العام المفروض في كل مسافر بالطائرة أن يكون ملماً به فلا يحتاج من المحكمة إلى إثبات.
– لمسئول جهاز الكشف بالأشعة ضبط أية جريمة كمأمور ضبط قضائي وفقا لقانون الاجراءات الجنائية: لما كان القائمون على عمل جهاز الكشف بالأشعة في المطارات أو الموانئ عموما من أمناء الشرطة، وكانت المادة 23 من قانون الاجراءات الجنائية بعد استبدالها بالقانون رقم 26 لسنة 1971 قد منحت أمناء الشرطة سلطة الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم وتنبسط ولايتهم على جميع أنواع الجرائم حتى ما كان منها قد أفردت له مكاتب خاصة.
ومن ثم فإن أمين الشرطة القائم على أعمال جهاز الكشف بالأشعة بالمطارات والموانئ له اختصاص في ضبط ثمة جريمة وفقا لقانون الاجراءات الجنائية، مثل استيقاف الشخص الذي يضع نفسه طواعية واختيارا موضع الريب والظنون، أو ضبط شخص والجريمة متلبسا بها، أو إجراء تفتيش ادارى مما نص عليه القانون في الموانئ والمطارات والسجون، ولا يسلبه هذا الاختصاص منح الضبطية القضائية لبعض رجال الجمارك بصدد جرائم معينة.
– الشروع غير متصور في هذه الجريمة:
الشروع غير متصور في هذه الجريمة لأنها من جرائم الخطر أو الجرائم الشكلية التي لا ترتب ضررا محققا وإنما مجرد التهديد به ، باعتبار انها تهدد النظام الاقتصادي ، ومن ثم يؤثمها المشرع منعا من احتمال الإضرار بهذا النظام ، ومثال الجرائم الشكلية جريمة احراز سلاح بدون ترخيص وارتداء الشارات والرتب العسكرية ، وبالتالي جريمة عدم افصاح المسافر أو القادم عما معه من نقد أجنبي أو مصري يزيد عن الحد المقرر لا يتوقف العقاب فيها على تحقق ضرر فعلى مثل جرائم الضرر أو الجرائم المادية وهى الجرائم التي يتطلب فيها المشرع تحقق نتيجة كالقتل والضرب والسرقة ،
وقد ساوى المشرع في العقاب بين الشروع والجريمة التامة في جرائم الضرر، لأن الشروع في الجرائم ذات النتيجة يتضمن خطرا حالا لارتكاب جريمة معينة كما أن هذه الجريمة تتم بمجرد وقوع الفعل ومن ثم لا يتصور أن يوقف تنفيذها أو يخيب أثرها، والشروع لا يتصور كذلك في جرائم السلوك السلبي لأن هذه الجرائم تتكون من محض امتناع عن سلوك معين، فهي إما أن تقع كاملة وإما لا تقع أصلا.
يضاف الى ذلك أن المشرع قد جاء نصه صريحا في المادة 116 من أن إدخال وإخراج النقد الأجنبي، أو أوراق النقد المصري مكفولة “للمسافرين” و”القادمين “ولم تشترط سفرهم فعلا أو دخولهم البلاد فعلا بمعنى مغادرة المنطقة الجمركية.
-الركن المادي للجريمة:
يقوم الركن المادي لهذه الجريمة على سلوك مادي يتمثل في ثلاث صور أولها الاخلال بالواجب الذي يفرضه القانون على كل مسافر من البلاد وكل قادم اليها وهو الابلاغ أو الافصاح عما يحوزه من نقد أجنبي أو مصري يزيد عن الحد المسموح به قانونا، وهذا السلوك يتم ارتكابه بطريق الامتناع، فهو سلوك سلبي تقع به الجريمة.
والحد المسموح به في حالة الخروج من البلاد أو دخولها هو عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها من النقد الأجنبي، وخمسة آلاف جنيه مصري، كما يتمثل السلوك الإجرامي في ادخال أو إخراج النقد المصري من خلال الرسائل والطرود البريدية.
فمتى سكت المسافر أو القادم عن الافصاح للجهات المعنية بمنفذ السفر سواء كان جويا أو بحريا أو بريا عما يحوزه من نقد مصري أو أجنى يجاوز الحد المقرر قانونا وقع السلوك المادى المكون للركن المادي.
ووثانى صور السلوك المادى تتمثل فى حمل القادمين الى البلاد أو المسافرين منها أوراق نقد مصرى تجاوز خمسة آلاف جنيه.
وثالث صور السلوك المادى تتمثل فى قيام المسافر أو القادم بإدخال أو بإخراج النقد المصرى أوالأجنبى عبر رسائل أو طرود بريدية ، وهاتان الصورتان من قبيل الأفعال الايجابية.
ويتعين أن يكون محل عدم الافصاح أو الحمل أو الطرود والرسائل البريدية نقدا مصريا يزيد على خمسة آلاف جنيه ، أو نقدا أجنبيا يزيد على عشرة آلاف دولار أمريكى أو ما يعادلها بالعملة الأجنبي أيا كانت هذه العملة كاليورو أو الإسترليني ، أو الدينار ، أو الدرهم ، أو الريال …..إلخ. والافصاح ليس مرهونا بتقديم الإقرار المعد لأثبات البيانات المفصح عنها الى المسافر بحيث إذا لم يقدم له كان معفيا من الافصاح، وانما هو التزام على المسافر أو القادم ألزمه به القانون، ومن ثم يتعين عليه أن يفصح عن النقد المشار اليه من تلقاء نفسه دون انتظار إلى أن يقدِّم له أحدا النموذج المذكور، وما النموذج المذكور الا الوسيلة التي يتم بها اثبات هذا الافصاح.
فمتى سكت المسافر أو القادم عن الافصاح من تلقاء نفسه ، أوجب القانون على مأمورى الضبط القضائي من رجال الجمارك أن يسأل المسافر عما يحوز من نقد أجنبى أو مصرى يجاوز الحد المسموح به ، وله اذا قامت لديه شبهة عن احرازه أو حيازته أن يجرى تفتيشا له ولأمتعته ، وهو تفتيش ادارى خاص نص عليه قانون الجمارك ولا صلة له بالحالات التى يوجب فيها قانون الاجراءات الجنائية التفتيش ، ومتى أسفر هذا التفتيش الادارى عن وجود مثل هذا النقد الزائد عن الحد عن المقرر كان الضبط والتفتيش صحيحين مطابقين للقانون.
أما اذا نمى الى علم مأمورى الضبط القضائى ذوى الاختصاص العام كضباط وأمناء شرطة المطار ، أن مسافرا أو قادما يحوز أو يحرز نقدا مصريا أو اجنبيا يجاوز الحد المسموح به ، فليس له أن يسأل هذا المحرز أو الحائز عما يحمله من نقد ، وإنما له ضبط الجريمة بالطرق التى رسمها قانون الاجراءات الجنائية فإما أن تكون الجريمة متلبسا بها ، وهو ما يقتضى أن مأمور الضبط القضائى قد أدركها أو أدرك آثرا من آثارها بحاسة من حواسه ، وإما قد أبصر حائز أو محرز النقد وقد وضع نفسه طواعية واختيارا موضع الريب والظنون مما تتوافر معه أسباب استيقافه طبقا للقانون ،
وإما أن مأمور الضبط القضائى قد استصدر أمرا بالقبض والتفتيش ، فإذا ما تم ضبط الجريمة وفقا لهذه الاجراءات فإنها تكون قد وافقت صحيح القانون ، ولا يصح القول عندئذ أن ضباط وامناء الشرطة داخل المطار ليسوا مختصين بطبط جريمة عدم الافصاح أو ادخال أو اخراج النقد ، وانما ما يحظر عليهم هو استعمال الرخص التى منحها قانون الجمارك لمأمورى الجمارك ويبقى لهم الأصل العام فى ضبط أى جريمة داخل المطار وفقا لقواعد قانون الاجراءات الجنائية. واذا قام ضابط المطار بإجراء تفتيش لشخص ما ، بحثاً عن أسلحة أو ذخائر ومفرقعات تأميناً لسلامة الطائرات وركابها من حوادث الإرهاب وخطف الطائرات فهو تفتيش لا مخالفة فيه للقانون ،
إذ هو من الواجبات التي تمليها عليه الظروف التي يؤدي فيها هذا الواجب بناء على التعليمات الصادرة إليه في هذا الشأن فهو بهذه المثابة لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع اعتباره عملاً من أعمال التحقيق يهدف إلى الحصول على دليل من الأدلة لا تملكه إلا سلطة التحقيق أو بإذن سابق منها ، وإنما هو إجراء إداري تحفظي لا ينبغي أن يختلط مع التفتيش القضائي ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق ، ولا تلزم صفة الضبط القضائي فيمن يقوم بإجرائه ، فإذا ما أسفر هذا التفتيش عن دليل يكشف عن جريمة معاقب عليها بمقتضى القانون العام ، فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على اعتبار أنه ثمرة إجراء مشروع في ذاته ، ولم ترتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة.
– الركن المعنوي للجريمة:
ويتمثل الركن المعنوى فى هذه الجريمة فى القصد الجنائى العام بعنصريه العلم والارادة ولم يتطلب لها القانون قصدا جنائيا خاصا. فأما عن العلم فيتعين أن يكون المتهم عالما أنه يمتنع أو يتغاضى أو يتقاعس عن القيام بما ألزمه به القانون وهو الافصاح عن مقدار ما معه من نقد مصرى أو اجنبىى يجاوز الحد المقرر قانونا لدى سفره خارج البلاد أو قدومه اليها أو أنه يعلم بما يحمل من النقد المشار اليه وهو قادم أو مسافر ، أو يعلم بما أدخله منه عبر الرسائل والطرود البريدية.
فمتى كان المسافر لا يمكن أن يجهل مقدار ما يحمل من نقد وانه يجاوز الحد المقرر قانونا فيعتبر عالما ، ومثال ذلك من يصنع حزاما من الدورات ويلفه حول وسطه بلغ مائة وستون الف دولار
أو كان يضع نحو مليون جنيه مصرى داخل فطير مشلتت والمحكمة تستطيع استخلاص العلم من مثل هذا السلوك أو هذه الملابسات، كما تعد هذه الافعال الخارجية فى حد ذاتها كاشفا عما يضمر الجانى من نية.
أما الارادة تقتضي اتجاه ارادة الجانى الى عدم الافصاح عن النقد الذي يتجاوز الحد المقرر أو الى ادخال هذا النقد اللا البلاد أو اخراجه منها رغم تجاوزه للحد المسموح به.
ولا يجوز للمتهم الاعتذار بالجهل بالقانون حتى لو كان أجنبيا “إذ أن العلم بالقانون مفترض في حق الكافة بمجرد نشره في الجريدة الرسمية المتاح للكافة الاطلاع عليها ، فالجهل بالقانون أو الغلط في تفسيره لا يعد سببا لامتناع المسئولية الجنائية ولا ينفي القصد الجنائي ، إذ أن العلم بعدم المشروعية ليس من العناصر التي يتعين على المتهم أن يعلم بها ، فهو لا يعد عنصرا من عناصر القصد الجنائي ولا يمكن أن يتخذه المتهم ذريعة له في عدم مسئوليته عن الواقعة ، ومن ثم فإن عدم علم المتهم أن المشرع يؤثم فعله لا أثر له على الواقعة المجرمة ولا ينفي مسئوليته عنها”.
ويتعين على المحكمة أن تبين في حكمها القصد الجنائي وهو قصد عام ولكنها ليست ملزمة بالتحدث عنه استقلالا، فاذا كان ما أثبته الحكم عن واقعة الدعوى كافيا في الدلالة على توافر القصد الجنائي لدى المتهم كان حكمها صحيحا مشتملا على بيان للقصد الجنائي.
– لا يجوز رفع الدعوى إلا بناء على طلب:
نصت المادة 131من هذا القانون على أنه ” لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ أي إجراءات من إجراءات التحقيق في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له ، وفي المادتين 116 مكرراً و116 مكرراً (أ) من قانون العقوبات في نطاق تطبيق أحكام هذا القانون، إلا بناء على طلب من محافظ البنك المركزي أو طلب من رئيس مجلس الوزراء.
– الاستدلالات لا تتوقف على طلب:
والخطاب في هذه المادة – وعلى ما استقر عليه قضاء النقض – موجهاً من الشارع إلى النيابة العامة بوصفها السلطة صاحبة الولاية في الدعوى باعتبار أن أحوال الطلب كغيرها من أحوال الشكوى والإذن إنما هي قيود على حريتها في تحريك الدعوى استثناء من الأصل المقرر من أن حقها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه قيد إلا بنص خاص يؤخذ في تفسيره بالتضييق ، ولا ينصرف فيه الخطاب إلى غيرها من جهات الاستدلال – ولا تبدأ إجراءات الدعوى الجنائية إلا بما تتخذه النيابة العامة من أعمال التحقيق في سبيل تسييرها تعقباً لمرتكبي الجرائم باستجماع الأدلة عليهم وملاحقتهم برفع الدعوى وطلب العقاب ولا تنعقد الخصومة ولا تتحرك الدعوى الجنائية إلا بالتحقيق الذي تجريه النيابة العامة دون غيرها بوصفها سلطة تحقيق سواء بنفسها أو بمن تندبه لهذا الغرض من مأموري الضبط القضائي أو برفع الدعوى أمام جهات الحكم ، ولا تعتبر الدعوى قد بدأت بأي إجراء آخر تقوم به جهات الاستدلال ولو في حالة الجريمة المتلبس بها ،
إذ أنه من المقرر أن إجراءات الاستدلال أياً كان من يباشرها لا تعتبر من إجراءات الخصومة الجنائية بل هي من الإجراءات الأولية التي تسلس لها سابقة على تحريكها، والتي لا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب رجوعاً إلى حكم الأصل في الإطلاق وتحرياً للمقصود من خطاب الشارع بالاستثناء وتحديداً لمعنى الدعوى الجنائية على الوجه الصحيح دون ما يسبقها من الإجراءات الممهدة لرفعها، إذ لا يملك تلك الدعوى في الأصل غير النيابة العامة وحدها. ومن ثم فإن الاستدلالات التي يقوم بها ضابط الواقعة استناداً إلى الحق المخول أًصلاً لرجل الضبط القضائي وبدون ندب من سلطة التحقيق لا يرد عليها قيد الشارع في توقفها على الطلب.
– جواز التصالح مع البنك:
نصت المادة لما كانت المادة 131 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم 88 لسنة 2003 قد نصت على أنه “لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذا له، وفي المادتين 116 مكررا، 116 مكررا (أ) من قانون العقوبات في نطاق تطبيق أحكام هذا القانون إلا بناء على طلب من محافظ البنك المركزي أو طلب من رئيس مجلس الوزراء”.
كما نصت المادة 133 من القانون ذاته المستبدلة بالقانون رقم 162 لسنة 2004 -الصادر بعد الحكم المطعون فيه -على أنه “للبنوك الخاضعة لأحكام هذا القانون التصالح في الجرائم المشار إليها في المادة 131 منه ولو كان قد صدر بشأنها الطلب المنصوص عليه في هذه المادة وذلك في أية حالة تكون عليها الدعوى.
– التصالح قبل صدور حكم بات:
إذا تم التصالح قبل صدور حكم بات في الدعوى يشترط لنفاذة إتمام الوفاء بحقوق البنك وفقا لشروط التصالح.
– التصالح في حالة صيرورة الحكم باتا:
وفي حالة صيرورة الحكم باتا لا يكون التصالح نافذا إلا إذا قام المحكوم عليه بالوفاء المسبق بمستحقات البنك.
وفي جميع الأحوال يشترط موافقة مجلس إدارة البنك الدائن على التصالح ويحرر عنه محضر يوقعه أطرافه ويعرض على محافظ البنك المركزي مؤيدا بالمستندات للنظر في اعتماده، ولا يكون التصالح نافذا إلا بهذا الاعتماد وتوثيقه ويكون التوثيق بدون رسوم، فإذا لم يوافق مجلس إدارة البنك الدائن على التصالح رغم الوفاء بكامل حقوق البنك يعرض الأمر بناء على طلب ذي الشأن على مجلس إدارة البنك المركزي لاتخاذ ما يراه مناسبا.
ويكون لمحضر التصالح في هذه الحالة قوة السند التنفيذي ويتولى المحافظ إخطار النائب العام به ويعتبر ذلك الإخطار بمثابة تنازل عن الطلب المشار إليه في المادة 131 ويترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية عن الواقعة محل التصالح بجميع أوصافها، وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبات المحكوم بها على المتهمين في الواقعة إذا تم التصالح قبل صيرورة الحكم باتا …. وفي جميع الأحوال يمتد أثر التصالح من حيث انقضاء الدعوى الجنائية أو وقف تنفيذ العقوبات إلى جميع المتهمين أو المحكوم عليهم في ذات الواقعة” ومؤدى نص المادة 133 المار ذكرها أن ما أشارت إليه من تصالح يكون في إحدى حالتين الأولى قبل صدور حكم بات ويلزم هنا إتمام الوفاء بحقوق البنك وفقا لشروط التصالح،
والحالة الثانية بعد صيرورة الحكم باتا وفيها يجب على المحكوم عليه الوفاء المسبق بكافة مستحقات البنك، وفي كلتا الحالتين اشترط المشرع لنفاذ التصالح موافقة مجلس إدارة البنك الدائن وإفراغه في محضر يوقعه أطرافه ويعتمده محافظ البنك المركزي وأن يجرى توثيقه. وأيا كان وجه الرأي في معنى التصالح الذي قصده المشرع مغايرا فيه بين تمامه قبل صدور الحكم البات وبعده والذي دار بشأنه سجال قانوني بين المستشار النائب العام ومحافظ البنك المركزي رصدته الكتب المتبادلة بينهما،
فقد قضى أمره بما أوردته ذات المادة من قولها “ويكون لمحضر التصالح في هذه الحالة قوة السند التنفيذي ويتولى محافظ البنك المركزي إخطار النائب العام به ويعتبر ذلك الإخطار بمثابة تنازل عن الطلب المشار إليه في المادة 131 ويترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية عن الواقعة محل التصالح بجميع أوصافها “مما لازمه أنه يترتب على إخطار محافظ البنك المركزي للمستشار النائب العام بالتصالح إسدال الستار على الواقعة محل التصالح لما قدره المشرع أن هذا الإخطار هو تنازل من المحافظ عن سابق طلبه برفع الدعوى الجنائية
وقد خوله ابتداء مطلق التقدير -دونما قيد -في تحريكها أو عدم تحريكها لما يتمتع به من خبرة واسعة في الشئون الاقتصادية والمصرفية تؤهله لما أنيط به وبتمام ذلك الإخطار تترتب نتيجة حتمية هي انقضاء الدعوى الجنائية -بقوة القانون -عن الواقعة محل التصالح بجميع أوصافها وامتداد ذلك الأثر إلى جميع المتهمين والمحكوم عليهم في ذات الواقعة فاعلين كانوا أو شركاء مما لا يكون هناك محل –من بعد ذلك -للجدل في شأن التصالح الذي قصده المشرع والذي جعل القول الفصل فيه لمحافظ البنك المركزي
– المخالصة اثناء نظر الحكم ليست صلحا:
المخالصة التي صدرت عن البنك الدائن للطاعن …. إبان نظر الطعن وإن كانت لا تعتبر تصالحا وفقا للمادة 133 المار ذكرها لعدم اعتمادها من محافظ البنك المركزي لا ترتب أثرها إلا أنه من الواجب اعتبارها في خصوص ما تم سداده للبنك من مبالغ فتستبعد مما وجب رده
– التصالح يعد تنازلا عن الطلب:
يكون لمحضر التصالح قوة السند التنفيذي ويتولى المحافظ إخطار النائب العام به، ويعتبر ذلك الإخطار بمثابة تنازل عن الطلب المشار إليه في المادة 131 ويترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية عن الواقعة محل التصالح بجميع أوصافها
-العقوبة: عاقبت المادة 126 من القانون على هذه الجريمة بالآتي:
– الحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
– وفي جميع الأحوال تضبط المبالغ والأشياء محل الدعوى ويحكم بمصادرتها، فإن لم تضبط حكم بغرامة إضافية تعادل قيمتها.
والمصادرة هنا عقوبة تكميلية وجوبية، والقضاء بها يقتضي أن يكون المال مضبوطا حتى يصادف الحكم بالمصادرة محلا، أما إذا كان المال لم يتم ضبطه فنص القانون على وجوب الحكم بغرامة اضافية تعادل قيمة المبالغ محل الدعوى.
———————————————
# -الحواشي:
– المحاكم الاقتصادية الطعن رقم 28 لسنة 2013 ق -جلسة 28 / 2 / 2013.
2 -راجع في هذا المعنى -الطعن رقم 6239 لسنة 56 ق جلسة 3/3/1987 س 38 ص 361
3-نقض جلسة 16/11/1978 س29 ق161 ص785.
4-نقض 18/2/1974 مج س25 ص151.
5 -الطعن رقم 1872 لسنة 53 ق -لجلسة 29 / 11 / 1973 ال سنة34 ص 1010.
6 -نقض جلسة 3/12/1993 ط. 251 س 61ق.
7 -الطعن رقم 1872 لسنة 53 ق -جلسة 29 / 11 / 1973 السنة 34 جزء 1 -ص 1010.
8 -الطعن رقم 2913 لسنة 54 ق -جلسة 3 / 4 / 1985 -السنة 36 جزء 1 ص 524.
9-نقض جلسة 16/11/1978 س29 ق161 ص785.
10 -الطعن رقم 21687 لسنة 60 ق -جلسة 21 / 5 / 1992 السنة 43 جزء 1 ص 561.
11-د عبد الرؤوف مهدى – شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية ص 474 ط 2003
12 -راجع حكم مماثل -الطعن رقم 724 لسنة 56 ق جلسة 2 / 10 / 1986 السنة 37 جزء 1 ص 688.
13-راجع حكم مماثل -الطعن رقم 343 لسنة 56 ق جلسة 30 / 4 / 1986 ال سنة37 جزء 1 ص 534.
14 -نقض جلسة 30/5/1985 س 36 ق 129 ص 736.
15-راجع الطعن رقم 440 -لسنة 56 ق جلسة 28 / 4 / 1988 السنة 39 جزء 1 ص 658.
16 -واقعة تم ضبطها بمطار برج العرب.
17-واقعة أخرى ضبطت بمطار برج العرب.
18-المحاكم الاقتصادية الطعن رقم 28 لسنة 2013 ق -جلسة 28 / 2 / 2013.
19-سوابق قضائية -النقض الجنائي بالطعن رقم 12015 لسنة 79 ق -جلسة 22 / 5 / 2011.
20 -سوابق قضائية -النقض الجنائي الطعن رقم 694 لسنة 75 ق -جلسة 7 / 5 / 2009.
21-سوابق قضائية -النقض الجنائي الطعن رقم 694 لسنة 75 ق -جلسة 7 / 5 / 2009
الدفوع والدفاع
ببطلان اجراءات الضبط والقبض والتفتيش لعدم توافر شروط القبض القانوني حيث ان الواقعة محل الاتهام غير معاقب عليها بالحبس الذي تزيد مدته على ثلاثة أشهر
ثانيا :- ندفع بعدم تجريم الفعل الذى اتاة المتهمين وعدم تاثيمة وذلك لكونة فى حالة الشروع التى لا يعاقب عليها القانون رقم 88 لسنة 2003
ثالثا :- خلو الاوراق من الاقرار الجمركي طبقا لقرار وزير المالية رقم 425 لسنة 2006 رابعا :- بطلان محضر الضبط وبطلان التحريات وعدم جديتها ومكتبية المحضر وتلفيق الاتهام وانتفاء القصد الجنائى لدى المتهمين
خامسا: – احتياطيا ندفع بانقضاء الدعوى الجنائية لمرور اكثر من ثلاث سنوات من تاريخ اخر اجراء فى الدعوى
الدفاع
يلتمس الدفاع وبحق براءة المتهمين من الاتهام المنسوب اليهم ذلك تاسيسا على
اولا :- ندفع ببطلان اجراءات الضبط والقبض والتفتيش لعدم توافر شروط القبض القانونى حيث ان الواقعة محل الاتهام غير معاقب عليها بالحبس الذى تزيد مدتة على ثلاثة اشهر
وان كان المشرع قد اعطى لمامور الضبط القضائى سلطات استثنائية كالقبض والتفتيش فى حالة التلبس بالجرائم فهو لم يطلقها بدون قيد او شرط وانما حددها نوعا وكيفا فحددها نوعا بان جعلها فى الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة اشهر وهو ما نصت علية صراحة المادة 345 اجراءات جنائية حيث تنص على انة لمامور الضبط القضائى فى احوال التلبس بالجنايات او الجنح التى يعاقب عليها القانون بالحبس مدة تزيد على ثلاثة اشهر ان يامر بالقبض على المتهم الذى توجد دلائل كافية على اتهامة
وبالاطلاع على القانون رقم 88 / 2003 الخاص بتنظيم النقد والذى يعاقب بموجبة المتهمان نجد انة يعاقب على مخالفة موادة بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث اشهر الامر الذى تخرج بة هذة الجريمة من الجرائم المنصوص عليها فى المادة 345 اجراءات جنائية وبالتالى تخرج حالة المتهمان فى الجنحة الماثلة عن نطاق حالة التلبس التى تجيز القبض والتفتيش
الامر الذى يكون معة القبض على المتهمان وتفتشيهما هو قبضا باطلا لعدم مشروعيتة وببطلان القبض والتفتيش يهدر كل دليل انكشف نتيجة القبض الباطل وبطلان كل ما يلية من اجراءات او نتائج فما بنيى على باطل فهو باطل ،
اشتراط القانون ان تكون هناك دلائل واضحة وكافية للقبض على المتهم وبذلك يكون ما وقع على المتهمان هو قبض صريح ليس لة ما يبررة ولا سند لة فى القانون (نقض 29 نوفمبر 1983 مجموعة احكام النقض س 34 رقم 204 ص 110 وقد قررتم فى احكامكم العادلة بانة بغير قيام مسوغ القبض القانونى لا يجوز لمامور الضبط القضائى القبض على المتهم والقيام بتفتيشة كاجراء من اجراءات التحقيق او اجراء وقائى وكانت القوانين الجنائية لا تعرف الاشتباة الا لزوى الشبة والمتشردين وليس فى مجرد ما يبدو على الفرد من حيرة او ارتباك تعد دلائل كافية على وجود اتهام يبرر القبض علية وتفتيشة
ويكون القبض فى هذة الحالة باطلا وبطلان القبض لعدم مشروعيتة يتبنى علية عدم التعويل فى الادانة على اى دليل يكون مترتبا علية او مستمدا منة ولما كان بطلان القبض على المتهم يلازمة بالضرورة اهدار كل دليل انكشف نتيجة القبض الباطل وعدم الاعتداد بة فى ادانتة ومن ثم فلا يجوز الاستناد الى ضبط الاموال مع المتهمان نتيجة تفتشيهما لان هذا الاجراء والدليل المستمد منة متفرع عن القبض الباطل ولم يكن ليوجد لولا اجراء القبض الذى وقع باطلا كما لا يجوز التعويل فى الادانة على شهادة من قام بهذا الاجراء ولا على ما اثبتة فى محضرة من اقوال واعترافات مقول بحصولها امامة من المتهم وبذلك يكون الدفع ببطلان القبض والتفتيش قد جاء على سند صحيح من القانون والواقع مما يوجب براءة المتهمين مما نسب اليهم
وهذا ما قد ذهبت الية احكامكم العدالة بالبراءة فى قضايا مماثلة
الحكم الصادر بالبراءة فى الجنحة رقم 167/2008 جنح مالية والمحكوم فيها بجلسة 30/6/2008م والمؤيد استئنافيا من نفس الهيئة المؤقرة والصادر بتاريخ 27/12/2008
الحكم الصادر بالبراءة فى الجنحة رقم 1/2008 اقتصادية جنائى الاسكندرية والمؤيد استئنافيا المحكوم فيها بجلسة 30/6/2008
الحكم الصادر بالبراءة فى الجنحة رقم 3/2008 اقتصادية جنائى الاسكندرية والمؤيد استئنافيا والمحكوم فيها بجلسة 30/6/2008
ثانيا :- ندفع بعدم تجريم الفعل الذى اتاة المتهمين وعدم تاثيمة وذلك لكونة فى حالة الشروع التى لا يعاقب عليها القانون رقم 88 لسنة 2003
حيث انة لما كان الثابت من الاطلاع على القرار الوزارى رقم 425 لسنة 2006 وموادة ان المتهمان لم يقوما بالوقوف الى الدائرة الجمركية وكتابة الاقرار الجمركى للركاب المغادرين البلاد ومن ثم يكون المتهمان فى حالة الشروع لتلك الجريمة وكان الثابت انة لا عقوبة الا بنص قانونى وكان القانون رقم 88 لسنة 2003 وشان البنك المركزى قد جاء خاليا من ثمة نص على الشروع او العقاب علية الامر الذى تخرج عنة تلك الجريمة من التاثيم بجريمة الشروع الغير معاقب علية وبالتالى بطلان القبض والدليل المستمد من التفتيش ,وهذا ما ذهبت الية احكامكم العدالة ومنها
الحكم الصادر بالبراءة فى الجنحة رقم 25 / 2006 جنح مالية بالقاهرة
الحكم الصادر بالبراءة فى الجنحة رقم 104 / 2006 جنح مالية بالقاهرة
الحكم الصادر بالبراءة فى الجنحة رقم 188 / 2006 جنح مالية بالقاهرة
الحكم الصادر بالبراءة فى الجنحة رقم 279/ 2007 جنح مالية بالقاهرة
الحكم الصادر بالبراءة فى الجنحة رقم 647 / 2008 جنح مالية نوبيع
الحكم الصادر بالبراءة فى الجنحة رقم 87 / 2009 اقتصادى جنائى الاسكندرية الصادر من الدائرة الاولى بتاريخ 14/2/2009م
ثالثا :- خلو الاوراق من الاقرار الجمركى طبقا لقرار وزير المالية رقم 425 لسنة 2006
حيث ان الثابت من مطالعة المادة الاولى من القرار سالف الذكر والتى الزمت القادمين الى البلاد والمسافرين منها بتقديم الاقرار الجمركى والمرفق صورتة بالقرار وقد اشير فى ذلك النموزج الى مقدار المبالغ التى يجوز اخراجها من البلاد او اداخالها اليها سواء كانت بالعملة الوطنية او الاجنبية كما نصت المادة السادسة من ذلك القرار على ضرورة ان توزع هذة الاقرارت على شركات الطيران والملاحة والنقل البرى وذلك لتوزيعها على القادمين الى البلاد او المسافرين منها ووضع لافتات واضحة على مداخل المنافذ الجمركية للركاب بضرورة الالتزام بهذة الاجراءات وقد جاءت الاوراق خالية من هذا الاقرار ومن اى توقيع للمتهمان على الاقرار الجمركى الامر الذى تكون معة الجريمة خارجة عن نطاق التاثيم لانها فى حالة الشروع التى لا يعاقب عليها القانون وبالتالى انتفاء القصد الجنائى لدى المتهمان وانهيار اركان جريمة التهريب لعدم توافر اركانها ومن ثم يضحى ما قام بة المتهمان خارج عن نطاق دائرة التجريم متعينا القضاء ببراءة المتهمان عملا بالمادة 304/1 اجراءات جنائية
رابعا: -بطلان محضر الضبط وبطلان التحريات وعدم جديتها ومكتبية المحضر وتلفيق الاتهام وانتفاء القصد الجنائى لدى المتهمين
من المعلوم ان التحريات موكلة لسلطة التحقيق الا ان الامر بشان جديتها من عدمة خاضع لمحكمة الموضوع سواء اهدرت نتيجتها لعدم الاطمئنان اليها او تشككها فى صحة قيامها اصلا او فى تقدير عدم جديتها فلا تسريب على المحكمة فى ذلك (طعن رقم 1261 لسنة 25 ق جلسة 20/2/1956 س7ص204)
وبالاطلاع الهيئة الموقرة الامينةعلى اوراق الدعوى وما بها من تلفيق الاتهام ومكتبية المحضر وعدم صحة الاجراءات يظهر ذلك بجلاء من خلال التحريات التى تمت بمذكرة اشتباة مقدمة لمدير عام الجمارك فابطلاع الهيئة الموقرة على مذكرة الاشتباة التى سطرت بكلمات من خيال وتاليف محررها نجد انها حررت الساعة 11 ص فى حين ان ميعاد اقلاع الطائرة كان مقرر لها القيام الساعة 10،20 ص فلو ان ما جاء بمذكرة الاشتباة صحيحا لكان ذلك قبل ميعاد اقلاع الطائرة فكيف ترد المعلومات لمباحث المطار بعد ميعاد اقلاع الطائرة باربعون دقيقة مما يؤكد لعدالة المحكمة بان قد تم القبض على المتهمان وتفتشيهما وبعد ذلك تم عمل التحريات وكافة الاجراءات المذكورة بالمحضر فقد ذكر النقيب احمد زايد فى مذكرةالاشتباة التى حررها بانة قد وردت الية معلومات تفيد اعتزام كل من المتهمان بتهريب كمية من النقد المصرى وتم عرض الامر على من ذكرهم بالمذكرة
وذلك لعرض على السيد / مدير عام الجمارك وان هذة المذكرة قد حررت الساعة 11 ص اى بعد الميعاد المقرر لاقلاع الطائرة باربعون دقيقة فكيف يستقيم ذلك مما يؤكد ان كافة هذة الاجراءات قد تمت بعد اجراء القبض والتفتيش الباطل وانها اجراءات مكتبية لا تمس للواقع والحقيقة باى صلة ولو صح ما جاء باقوال محرر المحضر والتحريات من ان اخبارية قد وردت اليهم باعتزام المتهمان على تهريب نقد مصرى فلماذا لم يتم ابلاغ النيابة العامة للحصول على اذن كتابى او بالتليفون بالقبض على المتهمان وتفتيشهما وفقا لصحيح القانون ولكن كل هذا يؤكد لعدالة المحكمة مكتبية المحضر وعدم سلامة الاجراءات وان القبض والتفتيش قد وقع باطلا ويترتب علية بطلان كافة الاجراءات والنتائج التى ترتب على هذا القبض الباطل (ومن المقرر فقهاء وقضاء ان لا يضير العدالة افلات مجرم من العقاب يقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بغير وجة حق حيث ان الدستور قد كفل الحرية والحقوق الشخصية باعتبارهااقدس الحقوق الطبيعية للانسان ووفقا لنص المادة 41 من الدستور (لا يجوز فيما عدا حالة التلبس القبض على احد او تفتيشة او حبسة او تقيد حريتة باى قيد او منعة من التنقل الا بامر تستلزمة ضرورة التحقيق )
من كل هذا يتضح لعدالة المحكمة بان الواقعة لها صورة اخرى غير التي لفقها محرر المحضر مما يؤكد لعدالة المحكمة بان القبض والتفتيش الذى وقع على المتهمان قد وقع باطلا ومخالفا للقانون وان الواقعة قد احاطها الشك والريبة والتناقض الواضح فى الاجراءات الامر الذى تشكك معة عدالة المحكمة فى اسناد التهمة الى المتهمان وقد تتساءل هيئة المحكمة الموقرة عن سبب تلفيق الاتهام الى المتهمان ومصادرة اموالهم
والاجابة على ذلك نطرحها امام الهيئة الموقرة من خلال موافقة مجلس ادارة البنك المركزى بتوزيع المبالغ المصادرة فى كل قضية على كل من ارشد او عاون او اشترك فى هذة القضية فتوزع عليهم جميعا بنسبة 10 % من المبالغ التى تم ضبطها من هنا يتضح للهيئة الموقرة ان لكل من هولاء مصلحة فى تلفيق الاتهام والضغط على المتهمين للتنازل عن المبالغ وذلك للحصول على النسبة المقررة لهم ومن كل هذا يكون الدفع ببطلان الاجراءات والضبط والتفتيش جدير بالقبول لدى الهيئة المؤقرة مما يوجب براءة المتهمان من التهمة المنسوبة اليهم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

نشكركم متابعين وزوار بوابة ميدان الأخبار على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( جرائم الاتجار في النقد الأجنبي ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : مصرس

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق