أحد أبطال حرب أكتوبر يروي.. من أسوان للسويس على قلب رجل واحد

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تمر الأزمان وتتعاقب السنون وتتبدل الوجوه وتبقى حرب السادس من أكتوبر فوق جبين الزمن ذكرى تأبى النسيان صفحة لا تطوى، فما تحمله من نور البطولات والتضحيات جعلها أكثر الصفحات عظمة وشموخا في تاريخ مصر الحديث، جعلت العالم يقف إجلالا واحتراما لإرادة شعب خلق الانتصار من رحم اليأس والمعاناة.

المحاسب "إبراهيم محمد حبيب"، أحد ممن وضعت أسمائهم في سجل الانتصارات والتضحيات، فالشاب التحق بصفوف الكتيبة 518 دفاع جوي بالجيش المصري وعمره لم يتجاوز ال19 عاما.

-حوارنا لنتعرف من قرب على ذكرياته حول حرب أكتوبر المجيدة. 

حيث يروى لنا ذكرياته منذ دخوله صفوف الجيش المصري في 17 12 1969، فيقول، كان عمري وقتها 19 سنة وشهر بالضبط، دخلت الجيش بعد حصولي على شهادة الثانوية العامة وقبل التحاقي بالجامعة، كانت تلك الفترة فترة أحد من السيف في تاريخ الشعب المصري، كان أكثر من 50% من المواطنين يسيرون في الشوارع وهم يرتدونالزي العسكري.

-إذ كان الجيش في هذه الفترة يضم من هم أعمارهم تتراوح ما بين 18 إلى 35 عام.

كنا جميعا شباب ورجال ونساء وحتى الأطفال مهيئين تماما لخوض الحرب، فبعدنا عن الخطط العسكرية والتكتيك، وحسابات القادة، كان كل أفراد الشعب يعيشون على أمل الحظة التي نأخذ فيها بثأرنا من العدو الإسرائيلي.

كنا نقضي ساعات في التدريب دون أن ندرك كم من الوقت مر علينا دون راحة، وكانت كتيبتنا 518 دفاع جوى موقعها محافظة أسوان، كنا نتدرب على إسقاط الطائرات الحربية.

-كثيرا ما تمنيت أن أكون وسط زملائي الذين أسعدهم الحظ بأن يكونوا في خط المواجهة مع العدو.

فترة حرب الاستنزاف كانت بمثابة ألف حرب حقيقية، كبدنا خلالها العدو خسائر كثيرة، وعرفنا عن أسرارهم وخططهم الكثير والكثير.

ويضيف، قبيل حرب السادس من أكتوبر كانت القيادة قد تهيئة تماما للحرب ولكن دون إعلان بالطبع تم رفع درجة الاستعداد ومنع الإجازات، وقتها أدركنا اننا سنحارب لكن اللحظة ظلت مجهولة لدينا.

أما في يوم السادس من أكتوبر علمنا بقرار الحرب عبر اشارة جاءت على أجهزة اللاسلكي تحديدا الساعة 2وخمس دقائق كانت الرسالة قصيرة ومقتضبة " قامت قوات العدو بمهاجمة قواتنا المتمركزة بالقناة وقامت قواتنا بالرد عليها بالمثل وعبور القناة"

في تلك اللحظة شعرت بأن الأرض أخذت تعلو بي حتى لامست يداي السماء. وددت لو أن العالم أجمع تلقي تلك الإشارة لو أن السيدات في المنازل، والأطفال في الشوارع، والثكالي الذين لم فارقهم طعم الفرح شعروا بما شعرت في تلك اللحظة.

فور تلقينا تلك الإشارة أخذ كل جندي مكانه على المدفع المخصص له كنا 4 مجندين على كل مدفع مهمتنا كانت تأمين خزان أسوان تحسبا لأي محاولة للهجوم من طيران العدو الإسرائيلي.

وأكد " حبيب " ظلت حالة الاستعداد داخل الكتيبة حتى نهاية 1973، بالرغم من أن قرار وقف اطلاق النار جاء في16 أكتوبر، إلا أن حالة التدريب والاستطلاع استمرت حتى نهاية شهر ديسمبر 

-وعندما سألناه عن أهم الأشياء والقيم التي اكتسبها خلال تلك الفترة؟

قال: أكثر ما تعلمته خلال تلك الفترة كان الانضباط النابع من الحرص على مصلحة الوطن وتحمل المسئولية فأنا أذكر حينما كنا ننتهي من ساعات الخدمة الخاصة بنا لم نكن ننصرف إلي الغرف بل كنا نظل واقفين لكى ندعم زملائنا في ساعات خدمتهم. وربما ساعدني صغر سنى وقتها على التعلم والاقتداء بمن هم أكبر منى.

فحتى بعد أن أنهيت فترة تجنيدي في الجيش سنة 1974، والتحقت بكلية التجارة، وتخرجت وتزوجت ومرت الأعوام والسنون، واقتحمت ميدان العمل لسنوات، لا أجدني أتجاوز إن قلت أن ما تعلمته أثناء وجودى بصفوف الجيش ظل هو الدرس الأعظم في حياتي.

-ومازلت أطبقه في حياتي فأنا إلي اليوم أعمل كمقاتل وجندي، لرفعة وطنه وخدمة الآخرين على قدر استطاعتي.

ويضيف، أتمنى لو أن أبناء هذا الجيل أعطوا أنفسهم فرصة لاكتساب خبرات من سبقوهم، أدركوا أنه يولد شيء مكتمل فنحن نكمل بفضل التعلم وحادثة عظيمة مثل حرب أكتوبر أعتقد أنها ستظل درسا رائعا تتعلم منه الأجيال، فهناك فيها بطولات حقيقية يصعب حصرها، أو سردها في موضع واحد.

نشكركم متابعين وزوار بوابة ميدان الأخبار على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( أحد أبطال حرب أكتوبر يروي.. من أسوان للسويس على قلب رجل واحد ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : بوابة المواطن

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق