حقوق الإنسان في السودان.. عام الاختبار

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
حقوق الإنسان في السودان.. عام الاختبار
نشر في السوداني يوم 03 - 10 - 2018

في العام 1993م دخلت قضية حقوق الإنسان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وأصدر جملة من القرارات بإدانة السودان، مع تعيين مقرر خاص في كل مرة لمراقبة الوضع، بموجب البند الرابع من الميثاق الدولي لحقوق الإنسان الخاص بمراقبة ورصد سلوك الدولة. وبعد تقديم الخرطوم تنازلات وإحداث إصلاحات سياسية عدّة، اتخذ المجلس قراراً في 2009 بإخراج السودان من البند الرابع وتحويله للبند العاشر، المتعلق بالإشراف فقط، وعلى أساسه يتم تعيين خبير مستقل.
التطور الجديد
القرار الأخير الذي تم اعتماده الجمعة الماضية بعدما تبنّته باكستان وتوغو وتونس والسودان وبريطانيا، نص على تمديد ولاية الخبير المستقل لحقوق الإنسان في السودان اريستيد نونوسي، على أن تنتهي ولايته في اليوم الذي تعلن فيه المفوضية السامية وحكومة السودان بدء تشغيل مكتب قُطري في الخرطوم للمفوضية. وأوضح وزير العدل محمد أحمد سالم، الذي ترأس وفد السودان إلى اجتماعات المجلس الأخيرة، في تصريحات صحافية آنذاك، أن القرار تضمّن خارطة طريق خروج السودان من الإجراءات الخاصة التي بقي فيها منذ 1993.
وعلى الرغم من الإيجابيات الواردة في القرار، حسب ما تراه الحكومة السودانية، إلا أن القرار لم ينسَ التعبير عن قلقه من التضييق والاعتقال الذي تمارسه السلطات بحق الصحافيين والطلاب وناشطي المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، قبل أن يشيد بتوسط الخرطوم في حل النزاع الأهلي في دولة جنوب السودان، واستضافتها لأكثر من مليون لاجئ، وفتحها 5 ممرات إنسانية لتقديم العون للمتضررين من النزاع.
كيف يرى المعنيون القرار؟
رئيسة المفوضية القومية لحقوق الإنسان في السودان، إيمان فتح الرحمن سالم، تذهب في حديثها ل(العربي الجديد) إلى أن القرار يُعد تطوراً مهماً في مسيرة حقوق الإنسان في البلاد، مشيرة إلى أن فتح مكتب للمفوضية السامية لحقوق الإنسان في الخرطوم ينبغي أن يكون فرصة لتعزيز أوضاع حقوق الإنسان وليس وسيلة ضغط جديدة على السودان، مطالبة الحكومة بأن تضع شروطها أثناء التفاوض لتحقيق ذلك الهدف.
وأقرت سالم بالحاجة لإصلاحات داخلية لتعزيز حقوق الإنسان في السودان مع كثافة النشاط السياسي بوجود أكثر من 200 حزب و44 حركة مسلحة، يقابله وعي متعاظم من جيل الشباب بقضية حقوق الإنسان، مشددة على ضرورة الفصل في تناول القضية بين ما هو سياسي وما هو حقوقي، حاثة الحكومة على بسط مزيد من الحريات وضبط إنفاذ القانون والشفافية ووقف التفلت الأمني.
ونفت رئيسة المفوضية بشدة تواطؤ المجتمع الدولي مع السودان واللعب على ورقة المصالح لإبعاده من الترتيبات والإجراءات الخاصة، مشيرة إلى أن المجلس الدولي اعتمد معايير معروفة متعلقة بتعاون السودان في مجالات مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والسلام في الجنوب وغيرها قبل اعتماد قراره. وحول المطالبات بإلغاء قانون النظام العام المثير للجدل، قالت سالم إن القانون يمثّل بالفعل صداعاً دائماً، والمفوضية ستقوم بدراسته من كل جوانبه ورفع توصية بشأنه للحكومة.
الحزب الحاكم
المؤتمر الوطني بدوره أكد على لسان رئيس القطاع السياسي د.عبد الرحمن الخضر في حديثه ل(العربي الجديد) أن قرار مجلس حقوق الإنسان يسهم إلى حد بعيد في تغيير صورة السودان في الخارج.
وأشار الخضر إلى أن القرار صدر بعد 25 عاماً من الاتهامات والإدانات ما يؤكد أن المجتمع الدولي اطمأن إلى أن هناك تقدّماً ملموساً يستلزم الاعتراف به. وأضاف: "القرار سيعزز موقف البلاد لدى الكثير من الدول والمنظّمات التي تأثرت علاقاتها بالأحكام السابقة، الأمر الذي قد يُحدث انفراجاً سياسياً في الحد الأدنى وانفراجاً اقتصادياً في الحد الأقصى".
وأوضح رئيس القطاع السياسي في الوطني أنه من الضروري أن يلتفت الجميع في الجانبين الرسمي والشعبي لإيلاء قضية حقوق الإنسان المزيد من الاهتمام باعتبار أن موروثاتنا الدينية والشعبية تحثّ على ذلك، وهو دور يتطلب نشاط المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني المحلية.
في المقابل، استغرب الناشط الحقوقي السوداني، البراق النذير الوراق، في حديثه ل(العربي الجديد) ادعاء ممثلي الحكومة في جنيف بتحقيق انتصار، على الرغم من أن القرار جاء مخيباً للآمال بالنسبة لهم، معتبراً أن الحكومة تضخّم الحديث عن تواطؤ المجتمع الدولي، وتحاول استغلال قضايا الاتجار بالبشر والإرهاب وما يسمى الهجرة غير الشرعية لتخلق علاقات مع المجتمع الدولي وللتصوير داخلياً أنها ناجحة في سياساتها، وأضاف: "عددٌ كبيرٌ من الدول الغربية تُساورها شكوكٌ حقيقيةٌ حول جدية الحكومة ولا تثق فيها، وبعض الدول الإفريقية والعربية هي التي دعمت الحكومة في اجتماعات المجلس، والواضح أن مصالح بعض الدول هي في بقاء النظام بأساليبه القمعية نفسها".
وحول ما إذا كان القرار قد شكّل إحباطاً للمنظمات الحقوقية والناشطين، أوضح أن القرار "لا يمثّل إحباطاً بقدر ما يمثّل تحدياً لمزيد من العمل والتوثيق للانتهاكات". وأشار إلى أن من واجب كل السودانيين إيقاف أشكال الانتهاكات كافة "لكن للأسف مصلحة الحكومة في أوقات كثيرة تكون في مزيد من الانتهاكات"، والتي تتلخص، حسب رأيه، "في القوانين المجحفة من جهة، وتطبيقها من جهة أخرى، وقمع حرية الصحافة والتجمّع والتنظيم والحصول على المعلومات وتداولها وحرية الحركة، فضلاً عن استخدام الدولة للعنف المفرط تجاه أي محتجين أو مقاومين لها أو رافضين لسياساتها".
إلى ذلك، قال رئيس تحرير صحيفة (التيار) المستقلة، عثمان ميرغني، إن الدورة 39 لمجلس حقوق الإنسان أفضت إلى مزيد من الضغوط على السودان، خلافاً لما يردد الإعلام الحكومي، موضحاً في حديث ل"العربي الجديد"، أن "القرار الأخير أبقى السودان في البند العاشر ومدد ولاية الخبير المستقل، ولكن الأسوأ كان هو فتح مكتب خاص بالمفوضية السامية في السودان، وبدلاً عن زيارات موسمية للخبير المستقل، فإن المكتب يجعل المراقبة والرصد على مدار العام، وقد يتحوّل المكتب إلى محط للمحتجين داخل السودان". وأضاف ميرغني أن "الحل من كل ذلك يكمن في سودنة حقوق الإنسان السوداني، فالمايكروبات الأممية تتعلق كلها بمسلك حكومي يخترق حقوق الإنسان، والأجدر أن تتولى المؤسسات السودانية ضبط الممارسات التي تتسبّب في الإدانات الدولية المتواترة".
وحدد ميرغني أبرز الإصلاحات المطلوبة في الفترة المقبلة "والمرتبطة بمبدأ دولة القانون، فالدستور وفي الباب الثاني بالتحديد أكد على الحقوق الأساسية للإنسان بما فيها حرية التعبير والتنظيم والعمل السياسي"، مشيراً إلى أن "القوانين ليست هي المشكلة، بل المشكلة دائماً حالة اللاقانون التي يعانيها السودان".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

نشكركم متابعين وزوار بوابة ميدان الأخبار على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( حقوق الإنسان في السودان.. عام الاختبار ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : سودارس

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق