تأريخ التاريخ!

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نقدم لكم أخر أخبار الساعة في المقال التالي:
تأريخ التاريخ! نقلاً عن موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الأحد 16 يونيو 2019 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لا يمر يوم إلا وكان الإعلام والصحافة العالمية يُذكِّران بحادثة أو واقعة أو حدث جلل جرى فى ذلك اليوم، ولم يكن مدهشًا أن عددًا من الجامعات الغربية والإسرائيلية استرجعت مئوية ثورة 1919 المصرية لأن التاريخ انتهى كونه زمنًا مضى لأنه بشكل ما جزء من نسيج الحاضر، والجديد فى الأمر أنه لا ينبغى استبعاده على أن ما كان قد بات أثرًا واندثر. المسألة ليست فقط لكى نتعلم الدروس، أو نستفيد من تجارب الماضى، فما كان من نجاح أو فشل كان دومًا نتيجة اجتهاد خاطئ أو صائب، والحقيقة- كما قيل- أننا فى كل الأحوال لا نناقش التاريخ، وإنما نناقش الحاضر ونحضر للمستقبل. التاريخ معمل كبير لا يوجد لدى الإنسان غيره للتعلم والفائدة وبناء العديد من السيناريوهات التى تبوح بها الوقائع وتحركات البشر نخبة كانوا أو من العامة. والذائع هذه الأيام فى ملفات تداول «التاريخ» مناسبة مرور 75 عامًا على يوم بدء «غزو نورماندى» أو فتح الجبهة الغربية للحرب العالمية الثانية، باللغة العسكرية عُرف بأنه «D- Day» وبلغة الأفلام، سُمى «أطول يوم فى التاريخ». هو اليوم الذى بدأ فيه العد التنازلى للنظام النازى والفاشى، الذى حاول أن يقيم نظامًا أوروبيًا يقوم على فلسفة أقصى اليمين المتطرف، وفى الساعة السادسة والنصف من صباح 6 يونيو 1944 بدأت العمليات العسكرية التى لا يجرى تذكرها فقط، ولا الاحتفال بها فحسب، وإنما الإشارة العميقة إلى ما يجرى الآن فى أوروبا وأمريكا ودول العالم الغربى. «تأريخ التاريخ» هنا جزء من بناء التاريخ الجارى، والحوار الدائر، والصراع الفكرى المحتدم، حتى ولو بدا أن رؤساء الدول الغربية التى شاركت فى «نورماندى» يشاركون فى احتفالات بريطانيا التى انطلقت منها القوات، أو فى احتفالات فرنسا التى نزلت على شواطئها جسور التحرير، فما كان تحريرًا لأوروبا من النازية والفاشية سرعان ما بات تحريرًا للعالم من الاستعمار، ومن بعده بناء مؤسسات دولية، بدأت بالأمم المتحدة، وانتهت بعد عقود طويلة بمنظمة التجارة العالمية.

الآن، وفى وقت اهتزاز نظم ما بعد الحرب العالمية الثانية، فإن القصة كاملة كلها يُعاد تذكرها، وتأريخها، ما كان فيها من أبطال، وما وُجد فيها من خونة لمبادئ إنسانية نضجت على حرارة القتال ونيران المدافع. وفى مقال مهم نشرته صحيفة «واشنطن بوست» تساءلت «آن أبلبيوم»: هل لو كان «ترامب» رئيسًا لأمريكا عام 1944 هل كان يوم الغزو «D- Day» سوف يحدث؟ هنا تلتقى أحداث تاريخية بتاريخ يحدث الآن، ربما تُذكِّرنا بالفارق بين «ترامب» و«روزفلت»، (الذى بالمناسبة كان ولده تيودور روزفلت جنرالًا فى الجيش الأمريكى، وقائدًا لقوات هبطت على نورماندى)، ولكنها ستذكِّرنا أكثر بدور الفرد فى التاريخ. المناسبة لا تكتفى بهذا الفارق، وإنما ترصد إلى أين أصبحنا فى قوة النيران، وفى الاستراتيجية والتكتيك، والقدرة على الخداع الاستراتيجى، التى قال عنها تشرشل إن الحقيقة فى الحرب تختفى وراء حارس من الأكاذيب!.

ربما كانت الصدفة وحدها هى التى جعلت «غزو نورماندى» يتقاطع مع مناسبة مرور سبعين عامًا على رواية «جورج أرويل» «1984» (صدرت فى 1949)، والتى لحقت برواية «مزرعة الحيوانات» (صدرت 1945)، وكلتاهما لم يكن موضوعها «النازية»، حتى ولو لم تستبعدها، وإنما المجتمعات «الشيوعية»، حيث «الأخ الأكبر» يتابع ويراقب ويحاكم ويحكم الإنسان ويُشكِّله وفق قوالب جرى إبداعها فى عقول تبدو مجنونة، ولكنها فى حقيقتها تحتوى على تصور للعالم جرى رسم قوالبه عبر عصور طويلة، وفى عصرنا وزمننا هذا، حيث حصل الإنسان على أقدار من الحريات لم تحدث فى التاريخ، فإنه مهدد تمامًا إما بسلطة الدين كما جاء من جماعة الملالى فى إيران أو جماعة الإخوان المسلمين أو جماعة الأدب والعفة فى جماعات أخرى، والتى تسعى إلى بناء الرجل الطاهر والمعقم والمؤدب. العصر الحالى يزيد القضية تعقيدًا بما تقدمه التكنولوجيا سواء لطغيان العامة أو الجماعات المتطرفة أو لنظم الحكم، وربما لأول مرة فى التاريخ المعاصر تستطيع شخصية مثل «دونالد ترامب» أن تصارع الكونجرس ومؤسسات الدولة الأخرى، وقبل ذلك وبعده الصحافة والإعلام من خلال «تغريدات» لم تخضع لمناقشة، ولا دار عليها حوار، ولا قدمت لها المؤسسات المعنية أوراقها. انتهى باختصار ما كان معروفًا بتوازن السلطات وأثقالها المضادة أو هكذا يطرح الواقع نفسه على ما دار فى الدنيا قبل ثلاثة أرباع قرن أو سبعين عامًا على قصص باحت لنا بما حدث فى أزمنة سابقة، وما يمكن أن يحدث فى أزمنة لاحقة؟!.

نشكركم متابعين وزوار بوابة ميدان الأخبار على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( تأريخ التاريخ! ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق