كلام فى الصحافة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نقدم لكم أخر أخبار الساعة في المقال التالي:
كلام فى الصحافة نقلاً عن موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الأحد 1 ديسمبر 2019 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لقد نُسب إلى القائد الفرنسى الأسطورى نابليون بونابرت الكثير من الأقوال؛ ومن بين أهم ما نُسب إليه فى إطار رؤيته للصحافة هذا القول: «أخشى ثلاث جرائد أكثر من خشيتى لمائة ألف حربة».

هل قال نابليون ذلك فعلاً؟ وهل أراده مجازاً، أم تعبيراً واقعياً.. حرفياً ومجرداً؟

على أى حال، فقد كانت الوقائع، سابقاً ولاحقاً، تثبت أن القادة أدركوا أهمية الصحافة، وعاينوا قدر تأثيرها الحاسم، وربما أمعنوا فى الخوف منها، أو بالغوا فى كراهيتها.

ومن ذلك، أن السلطان عبدالحميد كان قد قال فى منفاه بعد عزله: «لو عدت إلى يلدز، لوضعت محررى الجرائد كلهم فى أتون من الكبريت»، وكذلك فعل القيصر نيقولا الثانى؛ الذى قال: «جميل أنت أيها القلم، لكنك أقبح من الشيطان فى مملكتى». أما رئيسة وزراء بريطانيا السابقة، والملقبة بـ«المرأة الحديدية»، مارجريت تاتشر، فقد رأت أن الصحافة «أكسجين الإرهاب».

لكن فى المقابل، ثمة قادة أمعنوا فى الدفاع عن حرية الصحافة، وبالغوا فى مدح تأثيرها، وأقروا بأهميتها، بل إن بعضهم ذهب إلى أنها شرط وضمان لاستدامة الدولة بمنعة وحيوية لا يستقيم الحكم من دونهما.

يقول الزعيم التاريخى الأمريكى جورج واشنطن فى هذا الصدد: «إذا سُلبنا حرية التعبير عن الرأى، فسنصير مثل الدابة البكماء، التى تُقاد إلى المسلخ». أما خلفه توماس جيفرسون فهو من قال «حريتنا تعتمد على حرية الصحافة»، انطلاقاً من اعتقاده بأنه «لا يمكن أن تكون هناك حكومة من دون رقيب»، وبأن «الصحافة تلعب دور الرقيب بشكل فعال».

لقد وفر الآباء المؤسسون للولايات المتحدة إطاراً جيداً ومنفتحاً لدور الصحافة وشروط عملها؛ وهو إطار يبدو أكثر رشداً وحداثة من ذلك الذى يريده لها الرئيس الحالى ترامب، وهو كما نعرف عدو مقيم للصحافة والصحفيين، لا يتوقف عن كيل الانتقادات لها ولهم، وإلصاق أبشع التهم بها وبهم.

يعطينا هذا الاستعراض التاريخى فكرة واضحة عن أن الموقف من الصحافة يتغير عبر العصور والدول، ومع ذلك فإنه يظل مرتهناً لثلاثة عناصر مهمة؛ أولها رؤية القيادة وموقفها وسياساتها، وثانيها درجة نضج المجتمع وتطور الدولة وموقع المؤسساتية وحكم القانون فيها، وثالثها درجة تطور المنظومة الإعلامية، وقدرتها على الوفاء باستحقاقات الأداء المهنى الرشيد.

تلعب تلك العناصر الثلاثة الدور الأهم فى رسم مسار الصحافة وصون القدر المناسب من حريتها؛ وهو مسار يتغير فى الدولة الواحدة تبعاً لتفاعلاتها؛ مثل تركيا التى بدأ فيها أردوغان عهده بانفتاح مع الصحافة، وها هو ينهيه بعداء وقمع واستهداف مع تفاقم أزماته وتراجع إنجازه، ومثل سنغافورة التى بدأت تجربتها التنموية المبهرة بتقييد ومنع للصحافة، قبل أن تمنحها قدراً كبيراً من الانفتاح والحرية بموازاة تحقق الازدهار والتقدم.

وفى هذا الصدد، أمكن استخلاص مجموعة من الشواهد التى يبدو أنها صالحة للتطبيق على بيئات ودول عديدة.

أولاً: نظم الحكم تذهب، والصحافة تبقى.

ثانياً: الصحافة مصلحة عامة. دورها جوهرى وحيوى. من دون ممارساتها الرشيدة يختل الأداء العام.

ثالثاً: قمع الصحافة لا يؤّمن نظاماً.. هكذا عرفنا من تجارب هتلر وموسولينى وصدام والقذافى وابن على وغيرهم.

رابعاً: يعكس تعامل نظم الحكم مع الصحافة مدى قوة هذه النظم واتزانها ومعدل الثقة بها.

خامساً: ليست كل الصحافة بريئة، وليس كل الصحفيين ملائكة، فبينهم من يخطئ ويزور وينحاز.

سادساً: الحل يكمن فى علاقة إيجابية بين نظم الحكم والصحافة، تحكمها القوانين والدساتير، وعيوب الصحافة يُقومها الإصلاح الجاد المدروس، والضبط المهنى المعيارى، وإسكاتها أخطر من تداعيات تلك العيوب.

نشكركم متابعين وزوار بوابة ميدان الأخبار على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( كلام فى الصحافة ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق