ترفيع التمثيل الدبلوماسي لمستوي السفراء... ماذا بعد؟ .. بقلم: السفير نصرالدين والي

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ترفيع التمثيل الدبلوماسي لمستوي السفراء... ماذا بعد؟ .. بقلم: السفير نصرالدين والي


علينا الآن أن نحتفي بأن ثورتنا تسير في الاتجاه الصحيح في إصلاح علاقة السودان بالعالم ويظهر ذلك في إشادة الإدارة الأمريكية برئيس الوزراء الدكتور حمدوك وحكومته والتي يؤكدها قرار الترفيع الدبلوماسي لمستوي التمثيل مع السودان لمستوي السفراء. وعلينا الإشادة بحكومة حمدوك، والدبلوماسية السودانية التي بدأت تتلمس خطاها في طريق الإصلاح للسياسة الخارجية، كملف كبير وضخم وهام؛ كما إن القرار يمثل طفرة دبلوماسية وخطوة سياسية هامة وذات مغذى وقفزة كبيرة للغاية في طريق إصلاح علاقاتنا السياسية والدبلوماسية مع الولايات المتحدة، ومدخل للتعاون؛ ويشكل القرار ركيزة أساسية تمهد للتعاطي مع بقيه الملفات الشائكة الأخري والتي تظل بحاجة إلي (Process) مع الإدارة الأمريكية لمخاطبة ال (political concerns) ؛ وتشمل أولاً ملف تصنيف السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب وثانياً للعقوبات الأمريكية المفروضه علي السودان،
Sudan was the only remaining country with which the U.S. did not have ambassadorial relations following the latter being established with Cuba and Myanmar.
ترفيع التمثيل لمستوي السفراء، قرار أمريكي هام للغاية، مدروس، ويجيء علي إثر تقييم دقيق للإدارة الأمريكي للتغيير الذي أحدثته ثورة التاسع عشر من ديسمبر وما تلي ذلك من خطوات قوية وواثقة وملموسة علي صعيد السياسة الخارجية لحكومة السيد رئيس الوزراء الدكتور عبدالله
حمدوك.
القرار بترفيع التمثيل الدبلوماسي بين الولايات المتحدة والسودان خطوة ضرورية لعودة العلاقات الطبيعية بين البلدين في سبيل التعاطي مع السودان بعيداً عن الإرث الدبلوماسي والسياسي الذي قررته الولايات المتحدة في تعاملها مع حكومة البشير. وهو بمثابة فتح صفحة جديدة في سجل علاقات البلدين. وخطوة تعيد العلاقات إلي مسارها الطبيعي؛
كما أن القرار يعني إلغاء القرار الأمريكي بعدم إجراء مقابلات أو لقاءات أو حضور مناسبات وطنية للسودان، وهو القرار الذي كان يقيد القائم بالأعمال الأمريكي، من جهة وكافة المسؤولين الأمريكيين الذين يزورون السودان لأغراض مختلفة في شأن عقد اللقاءات والإجتماعات مع الطرف الحكومي السوداني ، وتقليل المردود من التعاون الدبلوماسي الثنائي. من جهة أخري.
هذا القرار ربما يقلل أو يلغي دور المبعوث الأمريكي الخاص للسودان،
هذا القرار سيتيح للقائم بالأعمال بالإنابة الأمريكي عقد لقاءات مع الوزراء وكبار المسؤولين السودانيين،
القرار يعني تغييراً جذرياً لكل تلك السياسة الأمريكية التي بدأت في العام 1998 وإزداداً تعقيداً علي خلفية شتي تلي الأحداث السياسية والأزمات والحروب والصراعات في كل بقاع السودان، مروراً بتصنيف السودان دولة راعية للإرهاب، وما تلي ذلك من عملية قتل دبلوماسي أمريكي، جون غرينفيلد، وسائقه السوداني عبدالرحمن عباس في ليلة رأس العام الجديد في عام 2008، وعمليات إختطاف لعدد من موظفي الإغاثة الأمريكيين في دارفور، وطرد 13 منظمة دولية من بينها 3 منظمات أمريكيه،
القرار قد طوي تلك الصفحة من تاريخ العلاقات بين البلدين،
القرار من شأنه إطلاق يد السفير الأمريكي الجديد لدي الخرطوم في توسيع التعاون مع السودان. علي المستويات الثنائية كافة.
القرار من شأنه زيادة دور السفير السوداني لدي واشنطون فيما يتصل بتقديم وجه جديد للسودان ولسياسته الخارجية، وممارسة دبلوماسية أكثر رصانة.
القرار من شأنه أيضاً توفير فرصة للسفير السوداني المرتقب في الإضطلاع بجهود دبلوماسية تمهد للتعرف للمآخذ السياسية الحقيقية للإدارة الأمريكية، first hand information والتوافق مع الإدارة الأمريكية حول كيفية إبتدار أليات دبلوماسية وسياسية تعضد ال process في ملف (designation of Sudan as a State Sponsor of Terrorism (SST وملف العقوبات.
القرار سيتيح الفرصة للسودان لتوظيف كافة المعلومات الأمنية والإستخباراتية ومجمل خلاصات التعاون الأمني في العهد السابق، توظيفاً سياسياً ودبلوماسياً لمصلحة السودان. هذا الجانب ظل حبيس المؤسسة الأمنية، محظوراً علي وزارة الخارجية من الإطلاع والإضطلاع ومن ثم التوظيف كأداة دبلوماسية لدعم الحوار المشترك. يتوجب الان وكأولوية أن يتاح هذا الجانب الأن لرئيس الوزراء ووزيرة الخارجية، والألية السياسية التنفيذية التي ستعكف علي الحوار مع الجانب الأمريكي لبحث مشاغلها في سبيل initiate the Process بملفي قائمة الإرهاب والعقوبات.
اللبس بشأن فريه النظام السابق برفع العقوبات الإقتصادية عن السودان.
ولإزالة الإلتباس الذي يقع فيه الكثير من الناس، الساسة والسودانيون بشكل عام، الذين يعتقدون بأن العقوبات الإقتصادية الأمريكية ضد السودان قد رفعت بموجب الأمر التنفيذي الذي إتخده الرئيس الأمريكي السابق أوباما في 13 يناير 2017؛ فالعقوبات الأمريكية علي السودان لم ترفع بعد، ( وتجدد بشكل تلقائي بموجب "الأمر التنفيذي رقم 13067 منذ عام 199، ووسعت بموجب الأمر التنفيذي رقم 13400" وتشريع أمريكي قبل الثالث من نوفمبر من كل عام) وقد إعتقد الكثيرون من الناس في نهايات فترة النظام البائد وحتي الان، بأن القرار الذي إتخذه الرئيس أوباما في 13 يناير 2017 بتخفيف قانون العقوبات بإصدار رخص عامة لتمكين المؤسسات الأمريكية والمواطنين الأمريكيين من التعاطي التجاري مع السودان وكذا تسهيل التعامل المالي في هذا السياق. وفلح النظام البائد في لي عنق الحقيقة بتصوير الأمر بأنه رفع كلي للعقوبات. ( President Obama signed on January 13th 2017 an executive order easing but Not eliminating sanctions against Sudan)
والمؤلم أن تروج السفارة السودانية لنصر وفتوحات مضريه معلنة رفع العقوبات، فأولمت الدولة، مؤتمراً صحفياً متناهية بتحقيق نصر وفتح كبير، وتصارعت الأجنحة التنظيمية؛ كل فريق يدعي وينسب النصر لجهوده، وطفقت الأقلام تكتب وتمجد هذا وذاك، وأنعم علي البعض بأنواع وأوسمة كذب؛ وتناسوا حقيقة واحدة، وهي أن العقوبات ما تزال تجسم علي صدر الوطن حتي بعد زوال النظام ؛ ودليل عدم رفع العقوبات، وبكل بساطة، قرار تجديدها في 1 نوفمبر 2019!!!.
لمحة خاطفة للتاريخ القريب لعلاقات البلدين.
كان أخر سفير للسودان لدي واشنطون هو السفير مهدي إبراهيم، وتيموثي كارني (تم كارني) من جهة أخري للولايات المتحدة لدي الخرطوم. وقبيل قصف مصنع الشفاء في الخرطوم غادر السفير كارني وذلك في أعقاب الهجوم الإرهابي علي سفارتي الولايات المتحدة في كل من نيروبي ودار السلام. وكان ذلك قبل 23 عاماً. وجاء قرار تخفيض التمثيل من الولايات المتحدة تمهيداً للضربة الصاروخية علي المصنع.
التمثيل الدبلوماسي بين الدول ثلاث مستويات، السفراء فوق العادة والمفوضون، وهولاء يقدمون أوراق إعتمادهم لرؤوساء الدول ممثلين لدولهم لدي الدولة المضيفة ويكون لهم وضعيه دبلوماسية رفيعة في تمثيل الدولة المرسلة، والقائمين بالأعمال الأصلاء، وهولاء يقدمون براءه التمثيل لوزراء الخارجية ولا يقدمونها لرؤوساء الدول المضيفة، وتمثيلهم لدولهم له محدودية، مثلهم كالقناصل العاميين، الذين يقدمون أيضاً براءه التمثيل، والفئة الأخيرة، هي القائمين بالأعمال بالإنابة، وتلك الفئة، تشمل كل من يقوم مقام السفير لدي غيابه في مهام، أوسحبه مؤقتاً أو نهائياً، وذلك وفقاً لإتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1960، فالتمثيل علي مستوي القائم بالأعمال بالإنابة لا يعتبر من منظور إتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، تمثيلاً دبلوماسياً كاملاً بالمعني الحرفي والفعلي لمستويات التمثيل بين الدول، ولا يعدو هذا النوع من مستويات التمثيل في العلاقة ان بكون سوي مهام تسيير أعمال دبلوماسية أو بالأحري قنصلية تنحصر في خدمه الرعايا. ويجدر بالذكر، أن كل من بعث ومنذ تاريخ مغادرة السفير مهدي إبراهيم للعمل في السفارة السودانية في واشنطون منذ 1998 وحتي الان ليسوا سوي مسيرين للمهام المتصلة برعاية المصالح والرعايا السودانيين في الولايات المتحدة، وفي حالة الولايات المتحدة فإن مصطلح الرعايا لا ينطبق بشكل حرفي علي السودانيين، لأنهم مهاجرين، وغالبيتهم أما مواطنيين أمريكيين، أو مقيمين بشكل دائم أو لاجئين تحت حماية القانون الدولي.
وبالرجوع لوضع العلاقات السودانية-الأمريكية، فقد ظلت منذ مغادرة السفير تيموثي كارني للخرطوم منقولاً إلي نيروبي، ومغادرة السفير مهدي إبراهيم لواشنطون في 1998، علي مستوي قائم بالأعمال بالإنابة في كلتا العاصمتين حتي تاريخ اليوم.
غرابة وضع السودان في الخارجية الأمريكية:
قبع السودان ضمن تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية تحت إدارة قسم صغير كانت تديره دبلوماسية بدرجة مستشار، وتلك درجة في بداية الدرجات الدبلوماسية القيادية، وهي ليست بدرجة قيادية بالمعني الحرفي لتصنيفات السلم الدبلوماسي. هذا القسم (المبتدع) إضطلعت التي وزارة الخارجية الأمريكية بإنشاءه يسمي Sudan Programs.
وأذكر أنني سبق أن تقدمت بسؤال مباشر للمبعوث الأمريكي الخاص الأسبق للرئيس أوباما، الجنرال سكوت قريش، فقلت له، ما هو تصنيفك للسودان، هل هو دولة عربية أم إِفريقية؟ أم هو جسر بين الإثنين؟ ففكر قليلاً، وأجابني( I guess Sudan is a country that (enjoys both privileges ، فقلت له إذن لماذا وضعت الإدارة الأمريكية السودان تحت رعاية قسم ( Sudan Programs؟ ) وتحت إدارة دبلوماسية بهذه الدرجة الصغيرة؟ ومضيت في القول، متسائلاً، هل تعرف الإدارة الأمريكية قد إتخذت قراراً بعدم دعوة القائم بالأعمال بالإنابة السوداني للمشاركة والحضور لأي مناسبة رسمية وطنية أمريكية، وهذا قرار، وليس موقف محدد لرد دبلوماسي لمعاملة بالمثل؟ وهل تعلم بأن القائم بالأعمال السوداني أياً كانت درجته الدبلوماسية في السودان؛ وقد مر علي المنصب عدد من السفراء الذي يحملون هذه الدرجة، بل بعضهم كان في أرفع الدرجات الدبلوماسية، القطاع الثاني الخاص، كالسفير جون أوكيج، أو الدرجة الأولي، وهم كثر، ولكن لم تتح لهم أي فرصه لمقابلة وكيل وزارة الخارجية أو نائب وزير الخارجية دعك من وزير الخارجية قط. ويقابل هذا الإجراء في السودان، وبشكل دبلوماسي متقاطع، فإن تسمح السلطات السودانية للقائم بالأعمال بالإنابة الأمريكي، بل تتهافت لترتيب أي مقابلة للقائم بالأعمال بالإنابة الأمريكي للإلتقاء بأي من المسؤولين في مستويات الحكم المختلفة، بل أن الرئيس كان يحلم بأن يحظي بطلب من القائم بالأعمال بالإنابة الأمريكي، لمقابلته برغم ما ظل يعلنه من ركله للعلاقة مع الولايات المتحدة (وكان يعلن في الجماهير بأن أمريكا تحت جزمتي)، ولكن هيهات، فبعد تصنيف الرئيس المخلوع وثلاثة من كبار المسؤولين كمجرمي حرب للإنتهاكات الجسيمة في دارفور حيث إتخذت الإدارة الأمريكية قراراً بعدم مقابلة القائم بالأعمال بالإنابة الأمريكي للبشير مطلقاً. وهذا القرار ينطبق علي كافة المسؤولين الأمريكيين الذين يزورون السودان؛ وكان هناك إثنين فقط من الأمريكيين الذين يزورون السودان لأغراض إنسانية ولا يرتبطون بالإدارة برغم مواقعهم السابقة، وغير معنيين بالتوجيهات الراتبة للإدارة الأمريكية في شأن زيارة السودان التي ظلت محل تحذير راتب، وأن مقابلة الرئيس من المحظورات؛ وهم الرئيس الأسبق جيمي كارتر، والقس فرانكلين، وكلاهما كانت يأتيان للسودان لأغراض إنسانية، فالأول أقام مشروعات إنسانية هامة لمحاربة عمي الجور، وكذا تقديم دعم إنساني مقدر لإخوتنا النازحين قسراً داخل البلاد والوطن الفسيح، والثاني كان يقدم دعم إنسانياً كذلك. وهما الوحيدين الذين تحتفي بمقدمها رئاسة الجمهورية عند لقاءهم بالرئيس.
العزل المهين للسودان وأسبابه.
وضع السودان تحت إدارة صغيرة ومكتب صغيرة ودرجة دبلوماسية أصغر تدير الشأن مع السودان إكتنفته متداخلات متناقضة، فهذا المكتب الصغير تم وضعه داخل الإدارة الإفريقية، ولكنه لا يتبع للإدارة الإفريقية، وتشرف عليه خلال السنوات 2005-2008 مساعدة وزير الخارجية للشؤون الإفريقية آنذاك جنداي فريزر، وهي غنية عن التعريف في كونها إحدي أعمدة صقور الإدارة ضمن التيار الأكثر عداوة لسلوك نظام الإنقاذ المنتهك للأعراف والقانون الدولي علي مستوي السياسة الداخلية والخارجية علي السواء.
وقد لعبت فريزر أدوار دبلوماسية وسياسية متعددة أقعدت بدور السودان الضامر أصلاً، ووجهت ضربات موجعه للدبلوماسية السودانية وللسودان كدولة.
ومن بين تلك الأدوار، دورها الهام والمحوري مع مجموعة ضغط مؤثرة داخل الإدارة والرأي العام ومنظمات الضغط العديدة التي أنشأت بفعل الجرائم الإنتهاكات الإنسانية الكبيرة التي يحاسب عليها القانون الدولي ويجرمها ويحرمها، والقتل والتشريد وحرق القري والإقصاء والتهجير القسري وإفراز حالات لجوء كبيرة والإغتصاب وكافة أسلحة العنف التي إستخدمها النظام البائد؛ وأمثال أولئك ليس حصراً، عضو الكونغرس عن نيوجرسي دونالد بن، والموظف في الكونغرس تيد داقني، و روجر ونتر وThe Black Caucus واللوبي من المنظمات العامة مثل Enough و Save Darfur و The Grassroots في كامل أرجاء الولايات المتحدة؛ وقد لعبت منظمة Enough دوراً بارزاً في تعرية النظام البائد ومحاربته وحصار أجندته وتأليب الرأي العام للضغط عليه وكان لها قُصب السبق في توجيه الرأي العام الأمريكي والكونغرس ومجلس الشيوخ والإعلام الأمريكي المؤثر لمحاصرة سلوكه و أجندته السياسية وتوجيه السياسة الخارجية لمصلحة الشعب السوداني في قضاياه الجوهرية، كقضية الحرب في دافور والإبادة الجماعي التي تعرض لها شعبنا المسالم في دارفور؛ كما تمحور دورها في عزلة وإبعاد النظام وإقصاءه وتحجيم أي دور للنظام إقليمياً ودولياً، ولعبت فريزر دوراً محورياً في منع البشير من ترؤس القمة الإفريقية في قعر داره، الخرطوم، وإضطرته لسحب ترشيحه؛ وقامت فريزر بجولات وصولات في أروقة المؤتمر في قاعة الصداقة لتوجيه الرؤوساء الأفارقة بعدم السماح بتقلد البشير رئاسة الإتحاد الأفريقي في دورته المنتهية بإنعقاد القمة في الخرطوم.
أجندة النظام وخرق الموجهات الدبلوماسية.
* وأقف عند حادثة دبلوماسية واحدة (من بين أخر)، أسهمت في زيادة عزلة السودان؛ وذلك لتبيان فداحة إنعدام ( the (diplomatic discipline لدي أحد القائمين بالأعمال بالإنابة، (وأحتفظ بإسمه) وذلك لإرتباط تلك الحادثة في تعميق الشقة الدبلوماسية وزيادة الضغوط السياسية علي السودان؛ علاوة علي ما تبينه تلك الحادثة من إنتهاك صارخ لقواعد الممارسة الدبلوماسية السودانية الراسخة. لأن الإجراء الذي إكتنفته تلك الحادثة لا يقوم علي ساق، سوي ما يسمونه بعض المعينيين السياسيين من دبلوماسيي وسفراء التمكين النافذين في النظام البائد. من نهج رسالي. و تلك الحادثة، في تقديري، الأكثر فداحة، وتتمثل في طلب تأشيرة دخول للسودان بغرض تفقد الأوضاع في دارفور تقدم به عضو مجلس الشوخ أنذاك باراك أوباما يرافقه صديقه الجنرال سكوت قريشن؛ ولم يكن حينها أوباما قد قدم ترشيحه للمنافسة لرئاسة الولايات المتحدة ، ولكن هذا لا يجب أن يغيب عن الدبلوماسي الفطن المحترف والحصيف من قراءه لمثل هذه الزيارة. وبما أن ذلك القائم بالأعمال بالإنابة ينقصه كل ذلك، و دون أن يرمش له جفن، أو يفكر في عقابيل ما سيحدث له؛ (وأظنه يعلم أن لديه حصانه من أي محاسبة) فقد خالف توجيه رئاسة الوزارة (بعد أن أبلغ بتوجيه الوزارة وبشكل واضح- موافقة الوزارة علي منحهم تأشيرات الدخول-) بأن رفض منحهم التأشيرات المصدقة والتي طلب هو البت فيها والتوجيه، يا للعجب!!!، ومثل هذا التصرف في عرف الدبلوماسية يقع تحت طائلة العقاب الشديد.
هذا الموقف الذي لا يمكن أن يوصف، ولكن ما حدث لا يمت للدبلوماسية بشيء. فقد إضطر Senator Obama و الجنرال سكوت قريشن لسحب جوازات سفرهم بعدما قبعت في السفارة السودانية لواشنطون لفترة ولم تعد إليهم بالإعتذار عن منح التأشيرات بل لأنهم أحسوا بالإذلال، وعلي الفور تقدموا بطلب للسفارة التشادية للحصول علي تأشيرات دخول لجمهورية تشاد التي كانوا يخططون لزيارتها في إطار جولة تقيميه لإفرازات الحرب في دارفور؛ ودخلوا جمهورية تشاد، وتفقدوا الأوضاع فيها، وفي شرق تشاد طافوا علي معسكرات اللاجئين السودانيين، ومن هنا تشكلت لدي الرئيس الأمريكي المقبل أوباما فكرة عن حجم وعمق المأساة والمعاناة للشعب السوداني. فسلوك القائم بالأعمال بالإنابة المخالف للعرف الدبلوماسي لم يحقق فيه، ولم يخضع لمحاسبة، وربما رأي هو في نفسه كما رأي بقيه الزمرة بأنه أحد صقور النظام، (ولا عزاء للدبلوماسية والمهنية)؛ ومثل هذا السلوك الدبلوماسي الذي مثل سابقة سلبية صارخة للعمل الدبلوماسي صَب زيت ساخن في العلاقات المأزومة أصلاً بين البلدين.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نشكركم متابعين وزوار بوابة ميدان الأخبار على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( ترفيع التمثيل الدبلوماسي لمستوي السفراء... ماذا بعد؟ .. بقلم: السفير نصرالدين والي ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : سودارس

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق