2020 .. التحديات والفرص أمام النظام السياسى

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نقدم لكم أخر أخبار الساعة في المقال التالي:
2020 .. التحديات والفرص أمام النظام السياسى نقلاً عن موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الأربعاء 1 يناير 2020 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى عام 2020 يبدو أن فرصًا كثيرة مما ذُكر آنفًا سوف تنال حظها من الوجود، وقيود كثيرة أيضًا سوف تنحسر، مؤسسة بذلك دولة ومجتمعًا متكافئين، يشهدان أعباء محدودة، وسعادة تبدو على وجوه الكثيرين، ومكانة دولية لمصر أفضل كثيرًا.

كأى من دول العالم تخطو مصر على أعتاب عام ميلادى جديد، فى ظل ثلة من التحديات والفرص. التحديات لاشك أنها تتفاقم فى بلد نامٍ ربما أكثر من أى بلد متقدم. فذلك الأخير يبدو أنه قطع شوطًا من مسيرة العمل السياسى جعله بمنأى عن حدوث هزات تقف عثرة فى طريقه. أما بلد كمصر، فرغم أنها بلد ضارب بحضارته فى أعماق التاريخ، ربما قبل أن تصبح بلدان كثيرة فى العالم المتقدم موجودة بداية، إلا أنها مرت بسبب موقعها، وبسبب تلك المكانة بالكثير من الظروف التى أعجزتها وأهرمتها أمام مسيرة التقدم والتمدن مقارنة بالبلدان المتقدمة.

بطبيعة الحال، فإن ما تعنيه العبارة السابقة يبدو أن المقصود منه الاستعمار الذى ظل لسنوات جاثمًا على أنفاس هذا الوطن، سواء بطوره القديم، ويُقصد به الاستعمار الإنجليزى، الذى أنهى التطور الذى بدأ فى مطلع عام 1882 (أى قبل الاحتلال فى مايو 1882) بكتابة دستور جديد للبلاد فى عهد حكومة شريف باشا، دستور يضارع أعظم الوثائق الدستورية المكتوبة وغير المكتوبة فى ذلك الوقت. أو الاستعمار بطوره الحديث، ويُقصد به الاحتلال الصهيونى للبلدان العربية، والناشئ منذ أن قام الغرب بزرع إسرائيل فى تلك المنطقة عام 1948، ما أخّر مسيرة التطور فى مجال الديمقراطية، بسبب تأسيس نظم غير مدنية حكمت الكثير من بلدان المنطقة فى ذلك الوقت.

وحتى لا نلقى بالعبء على الظروف الدولية كسبب للتأخر إن لم نقل التخلف السياسى، فإنه من الإنصاف القول إن ما حدث من انتكاسة، آنفة الذكر، لم يكن وليد ظروف خارجية فقط، بل كانت هناك أيضًا ثلة من القيود الداخلية. فبروز حركة الإخوان المسلمين عام 1928 كان واحدًا من ضمن أكبر القيود التى كبلت حركة المجتمع والدولة المصرية لعقود طويلة. ودون الخوض فى الصولات والجولات التى عانت منها مصر جراء تلك الجماعة، يكفى القول إنها شغلت السلطة فى مصر وبلدان أخرى لسنوات طويلة عن مسيرة التنمية، حتى بدا للبعض أن عدة بلدان بالمنطقة توقفت حركة التنمية السياسية بها جراء الصراع بين السلطة غير المدنية وتلك الجماعة التى اتسمت كافة مسالكها بالانتهازية، ما أسفر عن انسداد المجال العام بسبب صراع الطرفين الذى راحت ضحيته الكيانات المدنية فى المجتمع، فالأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدنى من جمعيات أهلية وخيرية ونقابات مهنية وعمالية وغيرها، والإعلام، والقضاء وغيرها ظل جميعها يعانى من هذا الخلاف، الذى كانت الدولة والمجتمع فى منأى عنه لولا إصرار جماعة الإخوان على لعب دور فى مسيرة الحياة السياسية فى الدولة المصرية.

اليوم وبعد أن وقعت أحداث 25 يناير 2011، وتخلصت مصر من حكم سلطوى، سعى إلى توريث الحكم، وأثقل كاهل الدولة المصرية بعديد الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وسعى لبقاء ذاته تحت ذريعة محاربة جماعة إسلامية هو من سعى لعدم مواجهتها، بإشراكها فى الانتخابات، وترك الكثير من مؤسساتها تعمل فى وقت حجب الشرعية عن عديد الأحزاب المدنية المطالبة بفتح المجال العام. (أيضًا) وبعد أن وقعت أحداث 30 يونيو 2013، وأبرق المجتمع منذئذ ولسنوات قليلة تلت ذلك للخلاص من كابوس الإخوان المسلمين، ها نحن الآن نستقبل عاما جديدا، وقد اندحرت فيه القيود التى خلفتها تلك الجماعة، بسبب أعمال العنف والإرهاب التى راحت وغيرها من التنظيمات الإرهابية تروع بها الآمنين، وتشل بها استقرار المجتمع.

لقد كان عام 2019 من أقل الأعوام عقب أحداث 25 يناير 2011 التى شهدت أعمال عنف وإرهاب تطال المدنيين وغير المدنيين. كما كان العام قد شهد وضع خطط تُرجمت على الأرض لمواجهة عوز عديد الأسر الفقيرة عبر برامج التضامن الاجتماعى، كما أبرقت السلطة فيه لتعديل قانون الجمعيات الأهلية المعيب، وكذلك وضع خطط نظرية لتحسين الأوضاع التعليمية، وكذلك سن قانون التأمين الصحى، والاهتمام بأوضاع المرأة والأشخاص ذوى الإعاقة. لكن ماذا يُنتظر ويُتوقع خلال عام 2020، لاسيما بعد أن أعجزت فئة معتبرة من الناس موجات غلاء نتجت خاصة عن ارتفاع أسعار المحروقات والطاقة والحد من الدعم الحكومى؟

المؤكد أن عام 2020 سوف يشهد أكثر من انتخابات، لأننا على موعد مع عقد انتخابات برلمانية لمجلسى النواب والشيوخ، وكذا الانتخابات المحلية التى طال انتظارها. واحد من أهم الأمور التى يمكن أن تحقق طفرة فى المجتمع هو أن تنعقد تلك الانتخابات عبر الدمج بين النظامين الأغلبى والنسبى. بعبارة أخرى، فإن الأحزاب والقوى السياسية المدنية تنتظر أن يرتقى بوضعها وحالها إلغاء نظام القوائم المطلقة المعيب والمهجور عالميًا، لأنه يلغى بالجملة 49% من أصوت الناخبين.

حال الأحزاب مؤكد أنه لا يسر الأحزاب ذاتها، فلدينا أكثر من 100 حزب موجودة على الورق، رغم أننا فى الواقع العملى لدينا تيار ليبرالى ويسارى ووسط وإسلامى. بعبارة أخرى، لا يوجد لدينا فى مصر 100 قضية مختلف عليها كى يوجد لدينا 100 حزب. يتصور أن الانتخابات الحرة والنزيهة والتى تمكن الأحزاب من المشاركة بعيدًا عن القوائم المطلقة هى السبيل لفرز الأحزاب.

المجتمع المدنى هو الآخر شريك فى عملية التنمية، لذلك يعد عام 2020 إحدى الفرص المهمة بعد تعديل القانون عام 2019، كى تصدر اللائحة التنفيذية للقانون، بحيث تصبح تلك الجمعيات عونًا لمؤسسات الدولة الرسمية فى عملية التنمية.

الإعلام هو الآخر رغم القيود الكثيرة التى مرت به، خاصة بعد هيمنة بعض الشركات على الشق الخاص به، لاسيما القنوات الفضائية، فإن وجود وزارة جديدة للإعلام، مع وجود هيئات إعلامية ثلاث حددها الدستور، يفترض أن يكون هناك تنسيق بين تلك المؤسسات حتى نرتقى بالإعلام، بحيث لا يكون عبارة عن صوت واحد كما هو قائم اليوم، فتعدد الأصوات والرؤى يساهم فى التنفيس، وبالتالى يمنع النقم والسخط.

بالطبع هناك فرص عديدة عام 2020 لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. فكما أن لدينا ضرورة لتنفيذ خطط التعليم الموضوعة على الورق، والنهوض بحال التعليم الذى أعجز كاهل غالبية الأسر المصرية. وكما أن لدينا ضرورة لسرعة تعميم التأمين الصحى على مستوى الجمهورية، بحيث لا يقتصر على أربع محافظات كما هو قائم الآن. فإن الخروج من حال رفع معدل النمو الاقتصادى بعيدًا عن نسب لا نبرح نستغل اكتشافات النفط والغاز والتطوير العقارى كى يظهر مرتفعًا، يحتاج لدفعة كبيرة لمعدلات الاستثمار المحلى والعربى والأجنبى.

لاشك أن تأسيس مئات وربما آلاف الكيلومترات من شبكات الطرق الجديدة والمستصلحة لدعم النقل من مواقع الإنتاج والعمل للأسواق، شكّل طفرة كبيرة خلال الأعوام الماضية، خاصة عامى 2018/2019، شجعت على جذب الاستثمار، خاصة مع اهتمام الدولة بالقضاء على الروتين. لكن كل ذلك يحتاج لمناخ سياسى يطمئن المستثمر الأجنبى، وبحسب الكثيرين فإن السلطة السياسية تعى ذلك تماما. بعبارة أخرى تدرك الدولة أن فتح المجال العام أمام الأحزاب والقوى السياسية والمجتمع المدنى والإعلام والقضاء المستقل، وتأسيس مجالس محلية قوية تقوم على اللامركزية التى أقرها الدستور، ومجلس نواب جديد مؤسس على أسس سياسية لا اجتماعية كما هو حادث الآن، وتمكين الشباب بشكل حقيقى... إلخ، كل ذلك هو السبيل الوحيد لطمأنة المستثمر الأجنبى لضخ أمواله فى السوق المصرية، ما يساهم فى النمو الاقتصادى والحد من البطالة.

فى عام 2020 يبدو أن فرصًا كثيرة مما ذُكر آنفًا سوف تنال حظها من الوجود، وقيود كثيرة أيضًا سوف تنحسر، مؤسسة بذلك دولة ومجتمعًا متكافئين، يشهدان أعباء محدودة، وسعادة تبدو على وجوه الكثيرين، ومكانة دولية لمصر أفضل كثيرًا.

نشكركم متابعين وزوار بوابة ميدان الأخبار على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( 2020 .. التحديات والفرص أمام النظام السياسى ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق