أولوية الإصلاح السياسى

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نقدم لكم أخر أخبار الساعة في المقال التالي:
أولوية الإصلاح السياسى نقلاً عن موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الأربعاء 1 يناير 2020 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

من الضرورى البحث عن نموذج يعمل على خلق وسيط سياسى وحزبى ونقابى وأهلى يقوم على الدمج الآمن والتدريجى لكل القوى السياسية المؤمنة بالدستور المدنى والدولة والوطنية والنظام الجمهورى.

حققت مصر نجاحات مؤكدة فى حربها على الإرهاب، ونجحت فى كسر شوكة جماعات العنف والتطرف، وقضت تقريبا على التهديدات الوجودية التى تعرضت لها الدولة الوطنية طوال سنوات الإخوان، وبقى النقاش حول أولوية الإصلاح السياسى حاضرا، يظهر حينًا ويخفت حينًا آخر، حتى بات يشكل أولوية فى العالم الجديد.

السؤال الكبير

اعتبر كثيرون من داخل الدولة وخارجها أن هناك أهمية فى أن تبدأ مصر عملية إصلاح سياسى تدريجى توازن بين حقوق الأفراد السياسية وخطر الإرهاب، وأن يحسم النظام السياسى أمره ويقول إن مصر تحتاج إلى هامش حقيقى من حرية الرأى والتعبير ومساحة حقيقية تعطى للأحزاب المدنية والصحافة تستطيع أن تخلق رأيا عاما يكون من مصلحته الحفاظ على النظام القائم حتى لو انتقده، ويمثل حائط صد حقيقيا أمام أى محاولات للفوضى والهدم، لأنه سيرى أنه حقق نجاحات بالنقاط حتى لو كانت ناقصة، فلا ينحاز لدعاوى الإسقاط والتغيير الجذرى.

ولعل معضلة الوضع الحالى وهذا التوجس من إعطاء مساحة حقيقية للأحزاب والقوى المدنية ترجع إلى وجود قناعة لدى النظام السياسى الذى تشكل عقب 3 يوليو بأن هذه القوى قد جربت وأعطيت لها الفرصة عقب ثورة يناير وفشلت، فهى مسؤولة عن الاحتجاجات والفعاليات الثورية اليومية التى أنهكت حال البلد اقتصاديا، ولم تقدم أى بديل سياسى، كما أنه بسبب سوء أدائها وانقسامها وتأييد جانب منها (تيار عاصرى الليمونة) للإخوان المسلمين وصلت الأخيرة للسلطة وكادت تهدم الدولة وتدخل البلاد فى اقتتال أهلى، لأن مشروعها كان هو التمكين الأبدى من السلطة، كل ذلك دفع الحكم إلى الابتعاد عن فكرة الاعتماد على الأحزاب والنخب المدنية وإعطاء مساحات أكبر لأجهزة الدولة ومؤسساتها لكى تدير البلاد بشكل مباشر، وتأجيل الديمقراطية حتى تستقر الأوضاع فى البلاد وتحقيق قدر معقول من التنمية الاقتصادية تقضى فيه مصر عمليا على الجهل والفقر والأمية، وبعدها تفكر فى قضية الديمقراطية.

أحزاب ضعيفة... ولكن

نتيجة ضعف الأحزاب والخبرة السلبية التى أعقبت ثورة يناير اختار الحكم الابتعاد عن فكرة وجود وسيط سياسى وحزبى مدنى بينه وبين الجماهير، على عكس ما كان يجرى طوال العهود السابقة حين كان هناك وسيط سياسى وحزبى عارضه كثيرون مثل الحزب الوطنى فى ظل نظام مبارك، أو الاتحاد الاشتراكى العربى فى ظل التنظيم الواحد ودون أن يعنى ذلك غياب أجهزة الدولة ومؤسساتها، فقد ظلت حاضرة بقوة بالشراكة مع تنظيمات سياسية ومدنية وسيطة قوية.

وإذا كانت هذه القوى السياسية عانت من ضعف مؤكد، لأسباب كثيرة يطول شرحها، فإن إعطاء النظام السياسى مساحة جديدة لها أمر لا مفر منه، وفى ظل حضور قوى لمؤسسات الدولة سيعنى أنها قد تتحرك لأول مرة فى ظل قواعد منظمة تحدد الأطر التى تتحرك داخلها، وليس فى ظل الحالة العشوائية التى عرفتها البلاد فى مراحل سابقة، أى أنها تقدم فرصة حقيقية لإصلاح من داخل النظام لم تعرفها مصر فى تاريخها المعاصر إلا مرة واحدة على يد جمال عبد الناصر عقب هزيمة 67.

وأعتقد أن النظام الذى يمكن الانتقال إليه هو نظام التعددية المحكومة بقواعد مسبقة يحددها النظام القائم، وتتسع مع نضج التجربة ومع تطور حركة الأحزاب السياسية حتى تصل إلى تعددية وديمقراطية كاملة.

وإذا كانت القيادة السياسية الحالية لديها خبرات وتقديرات سلبية لواقع الأحزاب فى مصر، إلا أنه من الصعب الاعتماد فقط على مؤسسات الدولة فى إدارة الشأن العام والسياسى، ويصبح من الضرورى البحث عن نموذج يعمل على خلق وسيط سياسى وحزبى ونقابى وأهلى يقوم على الدمج الآمن والتدريجى لكل القوى السياسية المؤمنة بالدستور المدنى والدولة والوطنية والنظام الجمهورى، وتعمل فى إطار ثوابت قانونية واضحة صيغت على ضوء تحديات المرحلة والمخاطر التى تواجهها البلاد.

وإذا كانت نظم التعددية المقيدة أو نظام الحزب الواحد تسمح دائما للمجتمع بأن يبادر وينتقد فى كل ما يتعلق بالإدارة المحلية والسياسات العامة فى الصحة والتعليم والخدمات، فى ظل قيود معروفة على القضايا السياسية الكبرى الخاصة بجوهر النظام القائم. والمؤسف أن هذه صيغة غابت تقريبًا عن مصر مع غياب المحليات وتراجع المبادرات الأهلية، فما جرى مؤخرا فى بعض أحياء القاهرة، وخاصة فى مصر الجديدة، من تغيير جذرى فى طبيعتها وشكلها وهدم لتاريخها وتراثها وأيضا لسحرها وبريقها دون أن يأخذ رأى الناس، هو أيضا أمر لن نجده فى نظم الحزب الواحد، حيث تناقش قواعد الحزب بحرية كل قضايا المحليات.

تفعيل دور المجتمع ودور الأحزاب والنقابات ووضع قواعد لتحركها أمر سيحمى مسارنا السياسى وسيقويه، وهو يستلزم إعادة النظر فى موقف كل من سجن على خلفية رأى سياسى معارض ولم يحرض بأى صورة من الصور عن العنف والإرهاب، خاصة أن كثيرا من هؤلاء عارضوا حكم الإخوان وأيدوا 30 يونيو، وإعطاء مساحة للمواجهة السياسية لكثير من الآراء المخالفة بالحجة السياسية وليس بالإجراءات الأمنية، وأيضا القناعة أن الإعلام المستقل الذى تحكمه قواعد مهنية وسياسية هو القادر على جذب القطاع الأغلب من المؤيدين والمعارضين لمتابعة الشأن العام مرة أخرى بدلا من حالة الانسحاب السائدة حاليا بين الكثيرين، وأدت إلى زيادة صريخ الرافضين لكل شىء والمطبلين لكل شىء على حساب أصوات العقل والعلم والكفاءة.

نشكركم متابعين وزوار بوابة ميدان الأخبار على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( أولوية الإصلاح السياسى ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق