بعد إسقاط الطائرة الروسية بسوريا.. هل تتدهور العلاقات الاستراتيجية بين موسكو وتل أبيب؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نقدم لكم أخر أخبار الساعة في المقال التالي:
بعد إسقاط الطائرة الروسية بسوريا.. هل تتدهور العلاقات الاستراتيجية بين موسكو وتل أبيب؟ نقلاً عن موقع التحرير الإخبـاري، بتاريخ اليوم الثلاثاء 2 أكتوبر 2018 .

محاولات إسرائيلية لاحتواء غضب موسكو تحركها مخاوف من تسليح نظام الأسد بمنظومة S-300

شهد جنوب سوريا فى الفترة الماضية آخر معارك الجيش السورى حتى الآن، وذلك قبل أن تتجه الأنظار نحو إدلب. ويضم الجنوب السورى مناطق درعا والسويداء والقنيطرة والجولان المحتل. ويتضح من الخريطة حجم التشابكات فى تلك المنطقة الحرجة وتعدد الأطراف المتحاربة والداعمين لهم. يكفى للمنطقة أنها تجاور الحدود السورية الإسرائيلية لتحظى بهذا الزخم حولها. وتشهد المنطقة منذ أكثر من عام، تفاهمات عدة حول وقف لإطلاق النار ثم خفض للتصعيد، وأخيرًا المرحلة النهائية من فرض سيطرة النظام على المنطقة وطرد معظم المسلحين منها.

فى يوليو 2017، جرى الاتفاق بين الأردن والولايات المتحدة وروسيا الاتحادية على وقف لإطلاق النار فى جنوب سوريا. وفى نوفمبر من نفس العام؛ جرى توقيع مذكرة تفاهم بين الأطراف الثلاثة لوضع اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ وذلك من خلال ضم المنطقة لمناطق خفض التصعيد. ومنذ ذلك الحين، بقى الوضع فى جنوب سوريا كما هو عليه، لحين تفرغ النظام السورى وحليفه روسيا من تحرير ريف دمشق.

سوريا

الانتصارات العسكرية

بدأت عملية تحرير الجنوب السورى فى منتصف يونيو 2018 رغم عقد اتفاق خفض التصعيد. وعللت كل من روسيا وسوريا أن تلك العملية البرية منفصلة عن اتفاق خفض التصعيد ولا تتعارض معه، تستهدف فقط الجماعات الإرهابية المتطرفة، جبهة النصرة بالأخص. كما وجهت روسيا تحذيرها للمتشددين بألا يتوقعوا العون من الولايات المتحدة. واستطاع الجيش السورى السيطرة على مدينة درعا ومعبر النصيب على الحدود الأردنية فى 6 يوليو، وذلك بعدما عقدت روسيا اتفاق وقف إطلاق النار مع المسلحين ووافقوا على تسليم أسلحتهم الثقيلة والنزوح إلى إدلب، بالإضافة إلى تسوية أوضاع البعض ممن وافقوا على العودة تحت حكم نظام الأسد فى المدينة، وعودة النازحين البالغ عددهم 320 ألف نازح. فى 19 يوليو سيطر الجيش على مدينة القنيطرة بالقرب من هضبة الجولان المحتلة، ووافق على خروج المسلحين منها مقابل فك الحصار عن بلدتى كفريا والفوعة فى شمال إدلب والمؤيدتين للنظام وخروج السكان منها.

تحركات الأطراف

كما سبقت الإشارة، فإن أطرافًا متعددة مرتبطة بالحرب الدائرة فى الجنوب؛ أضعفت من تلك المعادلة هو الطرف الأردنى. تتلخص مطالب الأردن فى جنوب سوريا فى تهدئة الوضع أملًا فى وقف سيل المهاجرين الذى ينزح إلى حدودها، ويشكل ضغطًا اقتصاديا عليها. كما تسعى نحو القضاء على مسلحى جبهة النصرة؛ فمنذ أن سيطروا على محافظة درعا ومعبر النصيب الحدودى، أغلقت الأردن المعبر من جانبها وأغلقت الحدود مع سوريا بشكل كامل. ونتيجة الحصار المفروض على المدينة من قبل قوات النظام فى تلك الأثناء، نزح الآلاف إلى الأردن بشكل لم تعد الأردن قادرة على احتماله، فضلًا عما يشكله ذلك من خطر أمنى. فكانت الأردن الساعى إلى تجميع الأطراف فى سبيل تهدئة الوضع العسكرى من منتصف 2017.

الصلف والبجاحة ليس إسرائيليا فقط.. بل أمريكي أيضًا

لا يتورع حزب الله عن كشف كل ما يفضح الإدارة الأمريكية، وهرول سريعًا لنشره. فنشرت جريدة الوطن اللبنانية المقربة من حزب الله، وأخذت عنها الرواية صحف إسرائيلية عدة، أن مسئولى المخابرات الأمريكية عقدوا اجتماعا مع الأسد فى 28 أغسطس، يعرضون عليه سحب قواتهم من سوريا، وبالطبع من شرق سوريا وقاعدة التنف على مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية، مقابل انسحاب إيران وحزب الله من سوريا تمامًا، وحصول الشركات الأمريكية على حصة من النفط السورى، والحصول على معلومات عن الإرهابيين.

سوريا 2

إسرائيل.. الابن المدلل للجميع

أما عن الجانب الإسرائيلى فيحظى بنصيب الأسد فى تلك المعادلة، ويجمع خطوطا عدة يتلاعب بها فى كل الأوقات ومع كل الأطراف. فضغطت إسرائيل على نظام الأسد من خلال دعم جبهة النصرة من خلال وسائل عدة، لضمان انشغال النظام السورى وعدم استغلال الوضع القائم وتحريك القطع العسكرية لتخطى حدود هضبة الجولان مع إسرائيل.

وكما أشار تقرير لمجلة فورين بوليسى صدر فى سبتمبر 2018، عقدت فيه مقابلات مع مقاتلين متمردين، صرحوا فيها بأن إسرائيل، منذ 2013، دعمت 12 فصيلا سوريا فى القنيطرة ودرعا، بواقع 75 دولارا شهريا لكل مقاتل، بجانب أسلحة ومعدات عسكرية خفيفة. طبقًا لتصريح أحد مقاتلى جماعة "فرسان الجولان!" أن إسرائيل هى الوحيدة التى لديها بعض من الإنسانية وتوفر المساعدة للمدنيين!! توقفت تلك المساعدات منذ يوليو الماضى منذ أن دخلت قوات الجيش السورى بمعاونة الطيران الروسى لمدينتى درعا والقنيطرة. منحت إسرائيل اللجوء للقيادات وعائلاتهم فقط دونًا عن باقى المسلحين. ومن المثير للسخرية، أن المجلة عقدت لقاء مع نفس المقاتل -حسب تقريرها- فى 2018، والذى صرح بأن "إسرائيل لم تكترث للناس ولم تكترث للإنسانية، كل ما يهمها مصالحها فقط"!

يذكر أن إسرائيل أوقفت الدعم منذ أن توصلت إلى اتفاق تفاهم مع روسيا بإبعاد الميليشيات الإيرانية مسافة 85 كم عن الحدود الإسرائيلية السورية. كما أن إسرائيل قد أعلنت فى 2013 أنها  فتحت باب المستشفيات الحكومية فى شمال إسرائيل وفى الجولان لمعالجة جرحى الحرب مع النظام السورى، كما فتحت وأنشأت مستشفيات ميدانية لهذا الغرض. أما ما أعلنته فى يونيو 2016 فهو أنها أطلقت عملية "الجار الحسن" وهى عملية إنسانية متعددة الجوانب بغرض إبعاد المجاعة عن سكان الحدود السورية وتوفير الخدمة الصحية الأساسية لغير القادرين بسبب الحرب، ولكنها بالطبع لم تعلن أبدًا عن المساعدات العسكرية.

حادث الطائرة الروسية سبتمبر 2018

بعد دخول ضامن جديد للعملية العسكرية والسياسية فى سوريا وهو روسيا، اطمأنت إسرائيل كثيرًا، خصوصًا بعد الاتفاق بين روسيا وإسرائيل 2015 على حرية تصرف إسرائيل في التعامل مع أى مواقع عسكرية إيرانية تستهدف أمنها. وإدراكًا من روسيا لمطالب إسرائيل، والتى استطاعت أن تخلق إجماع دولى حولها، مرّ الاتفاق بشرط عدم مساس إسرائيل بأهداف سورية. ولكن المبالغة فى القصف الإسرائيلى لأهداف سورية أضعف هيبة الأسد، وأضعف هيبة روسيا أيضًا، وأحرجها كثيرًا. وتراكم الغضب الروسى من إسرائيل لدرجة استدعاء روسيا للسفير الإسرائيلى فى موسكو أكثر من مرة بعد تنفيذ إسرائيل لعدة هجمات بدون التنسيق مع روسيا، رغم وجود غرفة عمليات مشتركة للتنسيق بينهما ومنع التصادمات.

كان آخر هذه المبالغات إسقاط طائرة الاستطلاع الروسية من طراز إيل-20. كانت الطائرة تقوم بمهمة استطلاع فى الشرق السورى، وفي أثناء عودتها إلى القاعدة فى حميميم، حوصرت بين نيران مقاتلات إف-16 الإسرائيلية التى تنفذ مهمة استهداف مواقع عسكرية فى اللاذقية، ونيران منظومة الدفاع الجوى السورى. واتهمت روسيا إسرائيل أولًا بأنها لم تحذر روسيا قبل تنفيذ الهجوم بوقت كافٍ للخروج بالطائرة لمنطقة آمنة، وثانيًا بأنها استخدمت الطائرة الروسية كستار لها من نيران الدفاع الجوى. ولكن الرواية الإسرائيلية تدعى أنها أرسلت تحذيرا لروسيا قبل عشر دقائق من بدء الهجوم، وأن ضعف منظومة الدفاع الجوى جعلها تطلق النار على الطائرة الروسية فى حين كانت المقاتلات الإسرائيلية قد عادت إلى قواعدها فى حيفا. ولكن هذه المرة أحرجت إسرائيل أمام روسيا، ولكنها لا ترغب فى خسارة علاقتها معها. لذا يُلاحظ أن إسرائيل لم تصعد لفظيا ضد روسيا.

وقد انقلب الموقف تمامًا لصالح روسيا، بعد أن نفذت لإسرائيل كل ما طلبته منها فى جنوب سوريا، وإبعاد ميليشيات إيران للمسافة التى حددتها إسرائيل تصل إلى 140 كم، وسمحت لها بشن هجمات جوية. ولكن روسيا تلك المرة استغلت الموقف لصالحها رغبة منها فى تغيير قواعد اللعبة وتحقيق مكاسب سياسية جديدة قد حان الوقت لها بعد ثلاث سنوات من تدليل إسرائيل، ولكن مبالغة إسرائيل كانت السبب فى إحراجها، ولم تعد حرة التصرف كما كان فى السابق. ولذا من المتوقع أن تقدم إسرائيل هى هذه المرة تنازلات عدة إلى روسيا مقابل ألا تزود روسيا سوريا بمنظومة دفاع S-300. ولكن يظل أى حديث عن مواجهة عسكرية بين روسيا وإسرائيل نوعا من العبث. فروسيا ستتعامل مع الأزمة بهدوء حتى النهاية. ستتطول هذه الأزمة وتعرض علاقة الطرفين للاختبار كثيرًا.

نشكركم متابعين وزوار بوابة ميدان الأخبار على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( بعد إسقاط الطائرة الروسية بسوريا.. هل تتدهور العلاقات الاستراتيجية بين موسكو وتل أبيب؟ ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق