الانتصار الاقتصادي في حرب أكتوبر.. والعبور الثاني بعد 2014

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الانتصار الاقتصادي في حرب أكتوبر.. والعبور الثاني بعد 2014

تستلزم إدارة الاقتصاد في حالة السلم جهودًا كبيرة تبذل في التخطيط والتنفيذ والرقابة، فيما تستلزم في حالة الحرب حشدًا أكبر كونها توصف بإدارة أزمة طارئة، ويعتبر نفاد الموارد المتاحة في ظل الحروب أمر وارد، لاسيما حال توقف الإنتاج أو تباطأت وتيرته، حيث لا يمكن تعويض ما يتم استهلاكه، ما يضطر مسؤولي الإدارة إلى الاستدانة الخارجية لتقع في إدارة الديون حيث تضع خدمة الدين ضغوطا هائلة عليها، إلا أنها تكون لا مفر منها.

وكما الحروب العسكرية، تعتبر حروب الاقتصاد حروبا شرسة، شأنها شأن الحروب العسكرية، بل قد تكون هي سببها الرئيسي، غير المعلن، لا سيما أن السياسة هي تعبير عن المصالح الاقتصادية، والحرب تعبر عن المواقف السياسية، لذلك فإن العلاقة وثيقة بين الحرب والاقتصاد. ويصعب الفصل بين اقتصاد الحرب وحرب الاقتصاد إن لم تتوافر ضوابط أخلاقية ملزمة دوليًا تبعد الهدم والدمار عن المتحاربين، فالخسارة لا تتوقف عليهما فقط، بل إن الأثر السيئ يطال الجميع في المدى الطويل.

"بوابة روزاليوسف" حاولت رصد ومقارنة اليوم بالبارحة، ما بين حرب مصر خلال أكتوبر 1973، وحربها التنموية والاقتصادية التي تخوضها اليوم.

 

وضع مصر الاقتصادي قبالة حرب أكتوبر

* فقدت مصر 80% من معداتها العسكرية خلال العام 1967، ما استلزم إعادة تمويل شراء بدائل لها، ما كان له أثر كبير على الحالة الاقتصادية.

* فقدت مصر سيناء بثرواتها البترولية والمعدنية وإمكانياتها السياحية، ما أثر بدوره على موارد اقتصادية مهمة.

*توقفت حركة الملاحة بقناة السويس، ما أوقف إيراداتها التي كانت قد بلغت نحو 95.3 مليون جنيه عام 1966 أي نحو 219,2 مليون دولار توازي نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي في ذلك العام.

* توقفت حركة السياحة الواردة لمصر، ما تسبب في فقدان الإيرادات السياحية والتي كانت تقدر حينها بنحو 37 مليون جنيه سنويا توازي قرابة 84 مليون دولار.

* تم تدمير قرابة 17 منشأة صناعية كبيرة وبلغت قيمة الدخل المفقود نتيجة تعطل هذه المصانع نحو 169.3 مليون جنيه مصري، أي نحو 389.4 مليون دولار بأسعار ذلك الوقت.

ومع جميع تلك الخسائر، كان على مصر، تمويل تعويض الخسائر الاقتصادية المباشرة وتعويض خسائر المعدات والبنية الأساسية العسكرية وتدبير احتياجات الإنفاق العسكري، وتوفير احتياجات المواطنين المختلفة، ما استلزم التوجه لإدارة اقتصاد الحرب، وما استلزمه من اتباع سياسات جديدة، لمواجهة الأمر الطارئ.

 

مصر تدير اقتصاد الحرب

* ارتفعت حصيلة الضرائب غير المباشرة والجمارك، من 442.5 مليون جنيه عام 69/1970 إلى نحو 574.7 مليون جنيه عام 1973، وشكلت حصيلتهما نحو 63.4% من إجمالي حصيلة الضرائب عام 69/1970، ارتفعت إلى نحو 69.1% في عام 1973. وبالمقابل بلغت حصيلة الضرائب المباشرة نحو 255 مليون جنيه عام 69/1970 بما يوازي 36.3% من إجمالي حصيلة الضرائب في ذلك العام، ولم تزد حصيلة الضرائب المباشرة على 257.5 مليون جنيه عام 1971 بما يوازي نحو 30.9% من إجمالي حصيلة الضرائب في ذلك العام.

* إيقاف استيراد السلع الكمالية، حيث صدر قرار بحظر استيراد تلك السلع ومن بينها الملبوسات والأقمشة الصوفية الفاخرة وأجهزة التليفزيون والراديو والسجائر والثلاجات والغسالات والسجاد الفاخر.

* تقرر زيادة الرسوم الجمركية على السلع الكمالية الواردة للاستعمال الشخصى بنسبة 50%. كما تم قصر تجارة الجملة في المواد والسلع التموينية الأساسية على القطاع العام. وكان الهدف من ذلك هو منع أي تلاعب في تلك السلع وضمان وصولها إلى جماهير الشعب بأسعار مقبولة باعتبار أن توفيرها عنصرا مهما في تحقيق الاستقرار السياسي.

* لعب القطاع العام وقاعدته الصناعية الثقيلة دورا رئيسيا في تمويل الاستعداد للمعركة، فيما ساهم القطاع العائلي خاصة في مجال الزراعة وفي الكثير من الخدمات بدوره بشكل فعال في دعم استعدادات مصر للحرب سواء من خلال ما تحمله من ضرائب أو من خلال مساهمته الفعالة في الإنتاج والتنمية في تلك الفترة.

* ارتفع الاستهلاك الحكومي بشكل مطرد من 488 مليون جنيه عام 1967 إلى نحو 1077 مليون جنيه عام 1973. وهذا يعنى أنه ارتفع خلال تلك الفترة بنسبة 120.7% أو بمتوسط سنوي قدره 20.1% خلال تلك الفترة، علما بأن المتوسط السنوي لزيادة الاستهلاك الحكومي خلال الفترة من 1960-1966 كان نحو 18.7%.

* شهدت تلك الفترة موجة هائلة من الاستثمارات الحكومية في بناء القطاع الصناعي العام وإقامة بعض مشروعات البنية الأساسية الكبرى.

* رغم التزايد السريع في عدد السكان فإن متوسط معدل التزايد السنوي للاستهلاك الخاص خلال الفترة من 67-1973 قد بلغ نحو 7.6% سنويا وهو أقل كثيرا من متوسط معدل تزايده في الفترة من 1960-1966 والذي كان قد بلغ نحو 10.4% سنويا، وهو ما يعكس ترشيد الإنفاق الخاص في الفترة ما بين حربي 1967، 1973، ما عكس بوضوح الإحساس الشعبي العام بضرورة ترشيد الاستهلاك الخاص إلى أقصى حد وتسخير كل الإمكانيات الاقتصادية المصرية من أجل خوض المعركة لاستعادة الأرض والكرامة.

* ابتعدت الإدارة الاقتصادية المصرية بالاقتصاد المصري عن الاضطرابات في أسواق الصرف من خلال تأكيد نظام سعر الصرف المعمول به في مصر والقائم على أساس التحديد التحكمي لسعر الجنيه المصري مقابل الدولار.

وشهدت فترة ما بين حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 زيادة مؤثرة في معدل التضخم العالمي الذي ارتفع من نحو 4.2% عام 1967 إلى 4.4% عام 1968 ثم إلى 5% عام 1969 ثم إلى 6% عام 1970 قبل أن يرتفع إلى 9,4% عام 1973. ما يعني ارتفاع تكلفة الواردات المصرية من الخارج، إلا أن تركيز التجارة الخارجية المصرية مع الدول الاشتراكية التي كانت أسعار صادراتها شبه ثابتة ساعد على ثبات تكلفة وحدة الوزن من الواردات المصرية من تلك الدول.

وكانت مصر قد تعرضت في فترة ما بين الحربين إلى ضغوط من الدول الغربية والمؤسسات المالية الدولية، حيث تم التضييق على صادرات مصر إلى أسواق تلك البلدان، وكذا حرمان مصر من فرصة الاقتراض من أسواق رأس المال في البلدان الرأسمالية الكبرى أو من صندوق النقد والبنك الدوليين، واعتمدت مصر على ذاتها بصورة أساسية في تمويل استعداداتها للمعركة وركزت على التعاون في مجالات التجارة والقروض والتمويل على الدول الصديقة وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي، وكذا على الدول العربية الشقيقة.

واعتمدت مصر بدرجة كبيرة على ذاتها في تمويل الإنفاق الدفاعي والاستعداد للحرب مدفوعة في ذلك بمساندة ورغبة شعبية في خوض الحرب وتحقيق الانتصار على العدو الصهيوني بأي ثمن، ولذلك لم تتجاوز الديون الخارجية المدنية لمصر عند انتهاء حرب أكتوبر 1973 نحو 2.7 مليار دولار، يضاف إليها ديون عسكرية.

وبمقاربة بسيطة بين انتصار مصر وإدارتها الرشيدة لاقتصادها خلال حرب أكتوبر، فإن ما يحدث الآن من تحولات اقتصادية، وتبني الدولة المصرية برنامج إصلاح اقتصادي، يحارب الفقر والجهل والمرض، هي حرب ثانية وعبور ثان يجتازه جميع المصريين معا، حيث قامت مصر خلال سنوات قليلة، بالخروج من هوة اقتصادية سحيقة، وتردٍ في جميع الأحوال الاقتصادية والمعيشية.

وتبنت مصر من خلال البرنامج عدد من السياسات والإجراءات التي ساهمت في الخروج من الأزمات المتعاقبة على الاقتصاد المصري، التي أعقبت ثورة يناير، لا سيما بعد ركود حركة السياحة الواردة وانخفاض تحويلات العاملين بالخارج في بعض الأوقات، ووجود سعري صرف للعملات الأجنبة، وتهالك بالبنية التحتية، وانقطاع مستمر للكهرباء، وتخارج للاستثمارات الأجنبية بعد ثورة يناير.

وكان من أبرز تلك الإجراءات:

* الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، على حصول مصر على قرض الصندوق بقيمة 12 مليار دولار، ما يعزز من ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية، بأداء الاقتصاد المصري.

* تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، وهو ما أفقد الجنيه المصري نصف قيمته تقريبًا، وسبب تعزيز القدرة التنافسية في مجال الجذب السياحي والمنافسة السعرية لسلع التصدير، وزيادة تدفق تحويلات العاملين في الخارج.

* إلغاء معظم سقوف الإيداع والسحب والصرف والتحويل للداخل والخارج وتنشيط وتيسير إجراءات الاستيراد.

* تبني البنك المركزي المصري سياسة نقدية تقييدية، بعد ارتفاع معدل التضخم إلى 33% في أعقاب تحرير سعر الصرف، وهو ما واجهه البنك المركزي، برفع الفائدة بنحو ٧٠٠ نقطة أساس، ما أدى إلى خفض معدل التضخم إلى 17.1% في يناير ٢٠١٨، وإلى 13.4% في فبراير وصولا إلى 13% خلال مارس الماضي.

* خفض عجز الموازنة بناء على اتباع برنامج الإصلاح الاقتصادي، ومن المتوقع أن تبلغ نسبة عجز الموازنة من إجمالي الناتج القومي للعام المالي الحالي نحو 9.8%، وهو رقم أعلى من المستهدف الذي سبق تقديره في البرنامج وهو 9%.

* تحقيق معدل نمو اقتصادي مرتفع حيث نجح برنامج الإصلاح الاقتصادي خلال الفترة الماضية، في تحقيق معدل نمو تجاوز المعدل المستهدف، وهو 4.5% للعام المالي الجاري، وتشير التوقعات إلى أن معدل النمو للعام القادم سيكون في حدود 5.2%، لذلك رفعت الحكومة تقديراتها لمعدل نمو السنة المالية القادمة ليكون 5.8% بدلًا من 5.5٪.

* بناء احتياطي نقدي آمن، بعد ارتفاع الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي، إلى مستوى قياسي غير مسبوق، متجاوزًا الـ44.1 مليار دولار مع نهاية مايو 2018، بالمقارنة بنحو 31.1 مليار دولار في إبريل ٢٠١٧.

* نمو الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث ارتفعت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العام الأول من برنامج الإصلاح الاقتصادي، بمعدل 14% لتسجل 7.9 مليار دولار، مقابل 6.9 مليار دولار في عام 2015/2016.

* خفض العجز في الحساب الجاري من المتوقع انخفاض عجز الحساب الجاري إلى 4% من إجمالي الناتج المحلي في العام المالي الحالي، مقابل 6.5% في العام السابق، على أن يصل الانخفاض إلى 2.2% في نهاية برنامج الإصلاح الاقتصادي.

* ضبط الدين الحكومي العام من المتوقع أن يبدأ الدين الحكومي العام في الانخفاض النسبي التدريجي، وصولا إلى 87% من الناتج المحلي الإجمالي.

* تحقيق تحسن في إيرادات السياحة بتحقيق 3.8 مليار دولار في النصف الأول من العام الحالي، وكذا ارتفاع تحويلات المصريين في الخارج، حيث حققت في النصف الأول من هذا العام 13.1 مليار دولار مقارنة بـ10.1 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام السابق.

نشكركم متابعين وزوار بوابة ميدان الأخبار على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( الانتصار الاقتصادي في حرب أكتوبر.. والعبور الثاني بعد 2014 ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : بوابة روز اليوسف

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق