المغرب اليوم/ تازة.. خربوشة تكسر المرايا بمسرح مدينة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تازة.. خربوشة تكسر المرايا بمسرح مدينةرسالة الأمة نشر في رسالة الأمة يوم 06 - 10 - 2018مسرح تازة العليا، وفي مساء خريفي جميل، قدمت فرقة مسرح التأسيس بتازة بدعم من وزارة الثقافة والاتصال – قطاع الثقافة- عرضا لمسرحيتها الجديدة “خربوشة تكسر المرايا”، قدم هذا العرض في إطار برنامج وزارة الثقافة والاتصال الذي يهدف إلى توطين الفرق المسرحية بالمسارح، وذلك يوم الجمعة 21 شتنبر 2018 ابتداء من الثامنة ليلا.حضر هذا العرض إلى جانب السيد عامل إقليم تازة، السيد المدير الإقليمي لوزارة الثقافة والاتصال –قطاع الثقافة – بتازة المدير الفني لفرقة مسرح التأسيس السيد عبد العالي السيباري، وعدد من رؤساء المصالح الخارجية بالإقليم وشخصيات مدنية وعسكرية، كما حضر العرض المسرحي عدد همه من رموز الثقافة والفن الذيم حجوا إلى تازة من مختلف المدن المغربية (عبد الحق الزروالي، عبد الكريم الدرقاوي، مجيدة بنكيران، سالم اكويندي، حسن الهرنان، كريمة بنميمون…) وجمهور غفير امتلأت به مقاعد المسرح عن آخره، كما حضرت مديريتي البرمجة والأخبار من القناة الوطنية الأولى إضافة إلى مجموعة من ممثلي المنابر الإعلامية…. تقول المسرحية من خلال العرض: خربوشة زروالة الكريدة … وما يدوم حال أسيدي: بهذا المقطع الغنائي والمنطوق بكل لوعة وحسرة يصف المغني حادة الغياتية الزيدية، وهو الاسم الحقيقي لخربوشة الواصف لحالتها الدرامية وكأنه وصف دال على ملامح وجه أبقى عليه الدهر ثقوبه : خربوشة وهي ملامح المعاناة، كما أن ذات الوصف يحدد امتلاء الرؤية والتي جاءت مخالفة لسواد اكتحال عيون المخايل : زروالة، وكأنه يصنع درامية أحداث ( أولاد زيد ) وفواجعهم على يد قائد عبدة عيسى بن عمر الثمري من خلال هذا الامتلاء الناطق بعمق فيما يوحي به صمت عيون زروالة …. وقد صارت خربوشة كناية للقهر والمذلة والظلم، وبذلك يكون قد أطلق العنان لانسياب خربوشة في المرساوي وهو انسياب فرضه انفتاح سهول الشاوية … حيث كانت ملاذاً لهروبها الأول من فظائع عيسى بن عمر، حيث كان للسلطة القائدية مفعولها في بلاد السيبة. وبهذا تكون منانة تضعيفاً لاسم خربوشة في المرساوي أو ذات بعد تضامني إن لم نقل احتضاني تخوفاً واتقاء لما تخفيه نوائب الدهر .الشيء الذي يجعل منانة وخربوشة نظريتين لحادة والتي ليست في الأصل إلا شاعرة القبيلة.وكم قبيلة طرحت شاعرتها وراء التراب؟ إنها حقاً المقاومة المتناغمة في وقائع اجتماعية تجعل دراما الأحداث تعيد تنظيم الارتباط الاجتماعي، والغناء هنا يأخذ رمزيته لما يمكن للفن أن يلعبه في إعادة التوازن للنظام الاجتماعي بما هو نسقه … أليس هذا النوع الغنائي تطهيراً؟ ألم تكن حاضرة في ندبة أخيها ضداً على السلطة الحاكمة أليست خربوشة امتداداً لهذه الانتجون التي أراد مختصوا دراماتورجيا الانتي تياتر l'anti- théâtre إضافة خربشاتهم لخربشات الدهر على جسد خربوشة الملحقة في أجواء روح حادة، وهي حادة ، فيما توحي بذلك صفة عينها: زروالة؟ … مجمل القول إن المرايا حين تتكسر بفعل إيقاعات العيطة تصبح حادة هي زروالة وهي العيطة تصبح حادة هي زروالة وهي الغياتية وهي خربوشة في كل زمان ومكان ! ! ” رجانا في العالي اخربوشة زروالة الكريدة وما يدوم حال ” أتمنى أن تسعفنا هذه الرؤيا في استجلاء درامية خربوشة الفرجة … ! ! وعبر إخراج تميز وهادف، وتشكيلات حركية بالغة الدقة، أبدع المخرج محمد بلهيسي كعادته في إعطاء النص حيوية متميزة، استطاع من خلالها أن يفجر مكنون النص ليعكسه صورا جمالية شدت إليها الجمهور، الذي تفاعل معها إلى حد الاندماج… المخرج محمد بلهيسي في هذا العرض قام برحلة مكوكية عبر مختلف مدارس الإخراج انطلاقا من المسرح اليوناني محلقا فوق مختلف التجارب العالمية، وصولا إلى هذه المحطة – العرض – والتي يمكن تسميتها بالمدرسة البلهيسية، فهو يرسم لوحات فنية غاية في الإبداع، كل لوحة تنطق حركية وجمالا وتترك سحرا وتوقع إبداعا… الإخراج في مسرحية خربوشة يجمع بين الحركة والتعبير واللون والنغم والإيقاع والإنشاد والتشكيل، لذا يعتبر كتابة داخل الكتابة وتعبيرا داخل التعبير، الشيء الذي جعله يثير مختلف الحواس… فهو يقتل الصورة الجامدة من اجل إحيائها صورا متعددة تتدفق حيوية وجمالا، وهو ما اتاح الفرصة للممثلين كي يبدعوا بكل ارتخاء وثقة في النفس، لقد منح لهم المخرج محمد بلهيسي فسحة كبيرة تمكنوا من خلالها أن يضيفوا إلى العرض إشراقات أغنت اللوحات المقدمة… الممثل الرائع يوسف الوطاطي وهو يتقمص شخصية (القائد عيسى بنعمر) استطاع أن يغوص في عمق الشخصية ليفجرها بمنطوق الحوار ولغة الجسد، حالات ومواقف متباينة ومتعددة، فخو المسيطر والغاضب والمحتال والعائق والقاتل والظالم والسلطوي، وهو في النهاية القائد عيسى (يوسف الوطاطي)، الذي شد إليه الجمهور وهو يراقص الخشبة ويترجم الشخصية إلى حد الاندماج، أما الثنائي الرائع رشيد منصور وجلال الشايب، وهما يرتديان جلبابي المخازني السويلمي والمخازني بلخير، لقد جسدا دوريهما بمنتهى الدقة وبتعبيرات جعلت الجمهور يتفاعل معهما ويتابع تحركاتهما وشطحاتهما باهتمام كبير، من هنا يمكن القول أن المخرج محمد بلهيسي استطاع أن يرقى بممثليه إلى مستوى الحرفية العالية، لقد جعل منهم شخصيات تعكس واقع زمن الاستبداد والسيبة، عمر المنصور وهو يتقمص دور المقدم عمر، يونس الخروف (زعاطة الكلب) عازف ومنشد وممثل إلى جانب بنعمر المويلح الذي كان يتحرك بخفة كخفة روحه وتلونات أضفت على المشهد المسرحي نكهة خاصة، اما العنصر النسوي في المسرحية فقد كان حاضرا بقوة، حسناء أعراب (حادة) وخديجة بريغش (منانة) إلى جانب الممثلة الرائعة آسية فرح عكور في دور خربوشة، والتي جسدت دورها وهي تعبر بانسجام كبير عن صدق الشخصية وعمق معاناتها، آسية فرح عكور اكدت بحق أنها ممثلة ترسم مستقبلها بوضوح سيؤهلها من تقمص أصعب الأدوار. لم تكن مسرحية خربوشة لتصل إلى هذا البذخ الإبداعي لولا بصمة السينوغرافي محمد شريفي وإبداعات المحترف التقني أحمد بلهيسي وعبد المجيد بلحاجو، خالد درمان، آنس الحلوي ورضوان التوزاني. لقد أبدع الأستاذ سالم اكويندي وهو يكتب – وينشد لنا مسرحيته (القصيدة ) خربوشة ليجعل منها المخرج محمد بلهيسي ملحمة إنسانية بعنوان خربوشة تكسر المرايا.. !!انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

نشكركم متابعين وزوار بوابة ميدان الأخبار على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( المغرب اليوم/ تازة.. خربوشة تكسر المرايا بمسرح مدينة ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : مغرس

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق