أيت عيشة: في ملف بوعشرين أرغمت مشتكيات وأقحمت أخريات

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
أيت عيشة: في ملف بوعشرين أرغمت مشتكيات وأقحمت أخريات من موقع اليوم 24، بتاريخ اليوم الجمعة 1 فبراير 2019 .

كيف تعرفت إلى توفيق بوعشرين؟

تعرفت بالصدفة على اسم توفيق بوعشرين، في إحدى مقالات الرأي في جريدة “المساء” وأنا طالب في الجامعة، حينها كنت لا أتوفر على ثمن شراء الجريدة يوميا، فكنت أقصد إحدى المقاهي لأخذ ما تبقى من الأعداد السابقة من أجل متابعة علي أنوزلا، رشيد نيني، وتوفيق بوعشرين، سنوات بعد تجربة “المساء”، أسست كل من هذه الأسماء الثلاثة جرائدها الخاصة، وفرقتهم السبل، لكن ثلاثتهم عاشوا نفس قصص تواطؤ القضاء ضدهم والسجن لأسباب وطرق مختلفة. وهذا أمر غريب للغاية. لم أكن قد تعرفت شخصيا على توفيق بوعشرين خلال تواجدي بالمغرب. التقينا خلال نشاط منتدى قراء جريدة “أخبار اليوم” الذي نظمناه في مركز ابن رشد للدراسات والتواصل خلال السنوات الماضية. أتذكر حينها أن توفيق بوعشرين اتخذ قرار إصدار موقع “اليوم 24” خلال هذا المنتدى استجابة لرغبة قرائه الذين طالبوه خلال الورشات بالنسخة الإلكترونية للجريدة ورقمنة صحيفته، أتذكر أنه أجاب قائلا خلال مداخلته أمام نخبة من القرّاء: أفكر فعليا وعمليا في هذا الأمر، لكن لا أريد إصدار موقع إلكتروني ينقل ما ننشره على الورق، أنتظر قليلا، أفكر في تأسيس جريدة إلكترونية مستقلة بطاقم مستقل ومحترف”، وأظن أن بوعشرين نجح رفقة طاقم مهني، في إصدار جريدة إلكترونية مستقلة أشهرا قليلة بعد ذلك. وقد كان إنجاز ذلك بمثابة فخر لنا أيضا في مركز ابن رشد.

 كيف تجد تجربته الصحافية؟

كما يعلم الجميع، فتوفيق بوعشرين ساهم بشكل كبير إلى جانب صحفيين آخرين في بناء صرح الصحافة المستقلة عن السلطة بالمغرب، بعد إغلاق القوس الملغوم 2000 -2003 وانهيار الصحافة الحزبية. أتذكر أنه في عز الحراك الاجتماعي بالمغرب سنة 2011، كنت قد اختلفت مع توفيق بوعشرين، بعد قرار إصدار عدد استثنائي بعنوان ”الملك أسقط النظام”، وأنا كنت حينها عضوا في لجنة الإعلام لحركة عشرين فبراير بالرباط، وكنا متحمسين حينها لإعلان تعديل دستوري عبر هيئة منتخبة. هذا الاختلاف كان طبيعيا وضروريا في خضم الجدل السياسي حول طبيعة النظام الذي نريد حينها. لكن بالمقابل، كنت أعتبر أن قلم بوعشرين وتجربته متميزان في الصحافة المغربية، إذ يعتبر من بين الأقلام المزعجة لبعض الجهات النافذة والتقليدية في الحكم. خاصة تلك التي قفزت إلى السياسة من عالم التجارة، وأصبحت تمارس التجارة في عالم السياسة. ما يميز تجربة بوعشرين أنه استطاع كسب اهتمام واحترام النخبة المغربية، وفتح مساحة للتعبير الحر، والصوت المختلف، وانفتح على مختلف الحساسيات الفكرية والسياسية، وترك أيضا مساحة مهمة للمعارضة التي تقع خارج المؤسسات، في عز الانغلاق السياسي، وساهم أيضا في كشف العديد من ملفات الفساد المالي والسياسي. وهذا عينه ما كان يجعل البعض في مربع السلطة متأهبا لاغتيال تجربة محترمة.

كيف تنظر إلى اعتقاله والحكم الابتدائي الصادر في حقه؟

بوعشرين تعرض لانتهاكات غير مبررة وغير مقبولة طيلة اعتقاله، بداية من الطريقة الهوليودية التي اقتيد بها إلى مخافر الشرطة، إلى رفض الدفوعات الشكلية، وتعريضه لمحاكمة غير عادلة، وتزوير المحاضر، واعتماد التناقضات، وإرغام بعض المشتكيات، وإقحام أخريات، والحكم عليه بـ12 سنة سجنا رغم انتفاء تهم الاتجار بالبشر إلخ.. أعتقد أن كل المبادرين لبناء تجارب صحفية مستقلة، كما يمكن أن نستشفه من مختلف التجارب، سقطوا ضحية تغول السلطة واستعمال القضاء وتشويه السمعة واستغلال قضايا لا علاقة لها بالصحافة للنيل من مصداقيتهم الإعلامية.

توفيق بوعشرين، واحد من هؤلاء، وكان طيلة هذه الفترة يواجه “آلة ضخمة”  قامت بتعريضه لمحاكمة “رأي عام” قاسية، قبل تعريضه لمحاكمة قضائية غريبة. وكانت بعض الجهات تسعى إلى تدمير ذلك الإرث المحترم الذي بناه لنفسه عبر عقود من الممارسة الصحفية. وكل ذلك للأسف كان عبر نافذة انتهاك الخصوصية والحياة الخاصة. في فرنسا مثلا لم يتعرف الرأي العام على “الضحية المفترضة” في ملف المغني المشهور “س.م” إلا بعد أشهر، ولم تنشر الصحافة أي صورة لها إلا بعد أن قررت بنفسها الخروج بتصريحات للعلن. ورفضت أن تعرّض مؤسسة القضاء والداخلية والإعلام حياتها الخاصة للانتهاك، في المغرب، ما قامت به صحافة الأجهزة من نشر بعض الصور وغسيل الحياة الخاصة، كان عملا أكثر خسة وانتهاكا خطيرا لحقوق بوعشرين وخصوصياته، ليس وحده فقط، وإنما أيضا بعض “المشتكيات” اللائي أصبح اسمهن مرتبطا بأسرة النوم دون رغبتهن، إذ تعرضت حياتهن الخاصة لانتهاكات خطيرة من قبل بعض الأجهزة. فلا هن نجون من الاستعمال اللاأخلاقي لهذا الملف، ولا هن يستطعن فعل أي شيء ضد انتهاكات الخصوصية التي تعرضن لها من طرف القضاء.

نشكركم متابعين وزوار بوابة ميدان الأخبار على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( أيت عيشة: في ملف بوعشرين أرغمت مشتكيات وأقحمت أخريات ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : اليوم 24

أخبار ذات صلة

0 تعليق