أخبار الكويت التعاون هو الخيار الصحيح الوحيد ولا مستقبل أفضل إلا عن طريق الكسب المشترك.. بقلم:لي مينغ قانغ

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
التعاون هو الخيار الصحيح الوحيد ولا مستقبل أفضل إلا عن طريق الكسب المشترك.. بقلم:لي مينغ قانغ من موقع الانباء الكويتية، بتاريخ اليوم الأربعاء 12 يونيو 2019 .

بقلم: السفير الصيني لدى الكويت لي مينغ قانغ

في الفترة الأخيرة، لقيت المشاورات التجارية بين الصين والولايات المتحدة اهتماما واسعا، حيث يقلق الناس من تأثير تصعيد الخلاف التجاري بين البلدين على الاقتصاد العالمي سلبيا، في حين يتهم الجانب الأميركي الصين بأنها «كسرت تعهداتها» و«تراجعت عن التزاماتها».

فما الحقيقة؟ وما آفاق الخلاف التجاري الصيني ـ الأميركي؟

أصدرت الحكومة الصينية كتابا أبيض بعنوان «حول موقف الجانب الصيني تجاه المشاورات التجارية بين الصين والولايات المتحدة» في 2 الجاري، والذي أجاب عن هذه الأسئلة بشكل واضح.

يمكن القول بكل صراحة إن الصين لم تكن لديها إرادة في خوض حرب تجارية، لأنه لا منتصر فيها ولا تخدم الاقتصاد الصيني ولا الأميركي ولا العالمي.

من المعروف أن أول طلقة لفرض الضريبة الجمركية لم تطلق من المسدس الصيني، وبالعكس إن ما قامت به الصين كان مجرد الرد على ما يستهدفها.

فبالطبع، ليست الشركات الصينية هي التي تشعر بالألم فقط، بل إن المستوردين والمستهلكين الأميركيين لن يكونوا مرتاحين أيضا والمجتمع الدولي يهتز.

وفقا للتقرير الأخير المعلن من قبل البنك الدولي في شهر يناير من العام الحالي، قد تم خفض النمو الاقتصادي العالمي المتوقع في هذا العام إلى 2.9%. وما عدا ذلك، فإن منظمة التجارة العالمية قامت من جانبها بخفض التبادل التجاري العالمي المتوقع من 3.7% إلى 2.6% والذي يمثل أدنى مستوى خلال السنوات الثلاث الماضية.

وفي عصر العولمة الحالي، أصبح العالم قرية على الكرة الأرضية، تتداخل فيها مختلف الدول مع بعضها البعض وتترابط ترابطا وثيقا وتجتمع في مصير مشترك.

إن الصين والولايات المتحدة وغيرهما من دول العالم تقع في حلقات مختلفة لسلسلة صناعة عالمية واحدة وسلسلة قيمة عالمية واحدة، وهم معتمدون على بعضهم البعض ومقربون من بعضهم البعض حتى لا يمكن تجزئتهم، فإذا تعاونوا ربحوا، وإذا تحاربوا خسروا.

في الحقيقة، إن الدول المتطورة تقع في الطرف المرتفع لهذه السلسلة، فالربح التجاري الصافي الذي كسبته هذه الدول من خلال التجارة الثنائية أكثر بكثير مما كسبته الصين.

على سبيل المثال، إذا تم بيع هاتف واحد من ماركة آبل، فسيعود أكثر من 50% من الربح إلى الولايات المتحدة، بينما لا تحصل الصين إلا على ما بين 2% و4% من الربح وهي التي تقوم بالتركيب والتجميع، الأمر الذي يشير إلى أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة تعاني من عجز تجاري، إلا أن الصين تعاني من عجز ربحي، فمن البديهي أن الادعاء بأن جميع الفائض التجاري يعود إلى الصين المصدرة للمنتجات النهائية ليس عادلا.

فما الحل إذن؟ إن الصين دائما ما ترى أن التفاوض والتعاون هما الطريق الأنسب لإزالة الخلاف الاقتصادي والتجاري، والانجراف وراء الأحادية والحمائية التجارية وشن الحرب التجارية ليست لهم نتيجة إلا الإضرار بالآخرين دون فائدة للنفس.

إن الخيار الصحيح الوحيد المواكب بتطور العصر هو الالتزام بالتعددية واحترام نظام التجارة المتعددة الأطراف وقواعد منظمة التجارة العالمية والسعي إلى تحقيق المنفعة المتبادلة والكسب المشترك عبر التفاوض والتعاون.

إن الصين دائما ما تدفع المفاوضات التجارية بأصدق نية. وبالرغم من أن الولايات المتحدة فرضت «الضغط الأقصى» على الصين وقلبت مرارا وتكرارا التوافقات التي تم التوصل إليها، فإن الصين لم يتغير موقفها الحريص على بلورة اتفاقية متسمة بالمنفعة المتبادلة والكسب المشترك عن طريق التفاوض القائم على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة والاحترام المتبادل.

غير أنه لكل تفاوض حدود لا يمكن تجاوزها، حيث ان الصين لا تقبل إلا باتفاقية متوازنة يستفيد منها كلا الجانبين، ومن المستحيل أن تتراجع عن مصالحها الجوهرية وحقوقها الشرعية في التنمية.

ومع أن الصين لا تريد الخوض في حرب تجارية، فإنها لا تخاف ذلك وستخوض فيها مضطرة إذا لزم الأمر. ومع أن الصين ستتصرف بتعقل، إلا أنها لن تخضع لأي ضغوط وقد جهزت نفسها لمواجهة أي تحد.

لا داعي لإخفاء القول بأن الحرب التجارية ستؤثر سلبا في الاقتصاد الصيني، لكن تأثيرها محدود وقابل للسيطرة عليه.

والدليل على ذلك، ارتفاع إجمالي الناتج المحلي للصين في الربع الأول من هذا العام بـ 6.4% مقارنة بنفس الوقت في العام المنصرم وذلك تجاوز التوقعات.

إضافة إلى ذلك، فإن الصين ـ وفقا لـ «تقرير توقعات الاقتصاد العالمي» الصادر من صندوق النقد الدولي أخيرا ـ هي الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي تم رفع سقف نموه المتوقع في العام الحالي.

ان الصين تمتلك سوقا كبيرة متكونة من 1.4 مليار نسمة، وبها أكبر فئة متوسطة الدخل في العالم، حيث أصبح الطلب الداخلي القوة المحركة الرئيسية لدفع الاقتصاد، وقد بلغت نسبة مساهمة الاستهلاك في نمو الاقتصاد الصيني 76.2% في السنة الماضية.

إن الصين تمتلك نظام الصناعة الأكثر تكاملا في العالم، ويتلقى «صنع في الصين» إقبالا واسعا من شعوب مختلف الدول بسبب نسبة مشاركته المتميزة للأداء والتكلفة.

إن قدرة الصين في الإبداعات العلمية والتكنولوجية تتطور تدريجيا، وقد بلغ عدد مهندسي البحث والتطوير 4.18 ملايين نسمة في عام 2018، وبلغ معدل النمو السنوي لكمية الاستثمارات المالية في البحث والتطوير في جميع المجالات 20% منذ عام 2000.

فبفضل وجود ما ذكر أعلاه من الأساس المادي المتين والقوة الدافعة الداخلية القوية والمرونة العالية المستوى، أصبحت للاقتصاد الصيني صلابة وافرة وآفاق واعدة.

وفي المستقبل، ستواصل الصين تعميق الإصلاح وتوسيع الانفتاح حتى تفتح أبوابها أكثر فأكثر. ومهما كانت تغيرات الوضع، فستستمر الصين في سلك نهجها الصحيح بثبات.

لقد قامت الصين بتسهيل إجراءات دخول الشركات الأجنبية لها وتعزيز انفتاح الخدمات على الخارج بشكل كبير وتعزيز حماية الملكية الفكرية باستمرار، وقد بلغت قيمة الإنفاق على الملكية الفكرية الأجنبية 35.8 مليار دولار في عام 2018، حيث أصبحت الصين رابع أكبر دولة مستوردة لبراءة الاختراع في العالم.

إن نجاح الصين المتمثل في تكنولوجيا القطار الفائق السرعة والجيل الخامس من شبكات الاتصالات وغيرهما من المجالات لم يأت بسرقة، بل هو الجزاء الممنوح مقابل امتياز الصينيين في التعلم واستمرارهم في المثابرة وجديتهم في العمل.

ستبقى الصين حاميا ثابتا للتعددية. أمام عالمنا اليوم تقاطع جديد للطرق، حيث تتصارع التعددية والأحادية، القواعد والهيمنة، التجارة الحرة والحمائية تصارعا شديدا، والعالم الآن قد أصبح بحاجة إلى التعددية أكثر من أي وقت مضى.

وفي ظل هذه الظروف، ستواصل الصين وبكل ثبات صيانة وحماية النظام المتعدد الأطراف الذي ركيزته منظمة الأمم المتحدة والدعم والمشاركة بكل نشاط في اتفاق باريس ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) وغيرهما من الفعاليات، والعمل مع الكويت وغيرها من دول العالم معا لتعميق التعاون ذات الكسب المشترك حتى يتم تعزيز التعددية وتحقيق التنمية المشتركة.

نشكركم متابعين وزوار بوابة ميدان الأخبار على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( أخبار الكويت التعاون هو الخيار الصحيح الوحيد ولا مستقبل أفضل إلا عن طريق الكسب المشترك.. بقلم:لي مينغ قانغ ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : الانباء الكويتية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق