الحق في الحصول على المعلومة.. بدايات تأسيس المفهوم في المواثيق والاتفاقيات الدولية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
الحق في الحصول على المعلومة.. بدايات تأسيس المفهوم في المواثيق والاتفاقيات الدولية من موقع اليوم 24، بتاريخ اليوم الخميس 1 أغسطس 2019 .

في هذه الدراسة، يقارب الدكتور منصف اليازغي مجال الحق في الوصول إلى المعلومة من وجهة تطور تأطيره القانوني، وأيضا من جانب فعاليته خلال التنفيذ. على أربع حلقات، يستعرض اليازغي الجهد المبذول من لدنه، لتكوين رأي حصيف بخصوص موضوع شاق كهذا.

د. منصف اليازغي – باحث جامعي في القانون الدستوري والعلوم السياسية

ليس هناك من مرادف للمعلومة أكثر من السلطة والقوة، فمالك المعلومة هو بالضرورة مالك لوسائل التحكم في سير جماعة محدودة أو مجتمع بأكمله، وهي أيضا وسيلة لاتخاذ القرار الصحيح، وإعداد السياسات العمومية الناجعة، ووضع استراتيجيات استباقية. وإذا تناولنا «المعلومة» في شموليتها، فهي قد تكون وسيلة للإقصاء كما للاغتناء، وأيضا للحد من تعسف السلطة الإدارية. ويمتد الأمر حد أن حجبها، أو كشفها، هو أمر مؤثر في مصائر دول برمتها، وليس فقط مصير الأفراد.

وعندما يصر المواطن، وليس فقط الصحافي، على الوصول إلى المعلومة، فذلك نابع من رغبته في الحصول على المعرفة، باعتبار أن ذلك يندرج ضمن حق من الحقوق العامة للمواطن تجاه سلطة يفترض أنها مقتنعة بهذا الحق، وبالتالي، لها القابلية للتعامل مع الأمر باعتباره حقا مكفولا للمواطن، على اختلاف موقعه وحاجته، أكثر منه سرا يتوجب الاحتفاظ به في أدراج المكاتب.

وتُعرِفُ الأمم المتحدة «حرية المعلومات» بأنها «الحق في الوصول إلى المعلومات التي تحتفظ بها الهيئات العامة، وأنه جزء لا يتجزأ من حق أساسي هو الحق في حرية التعبير». لكن هذا التعريف، وعلى الرغم من دقته وشموليته، فإنه لا يمثل البدايات الأولى لتكريس هذا المبدأ، فأول اعتراف بهذا الحق يعود إلى سنة 1766 عندما أصدر ملك السويد مرسوما يتعلق بحرية الكتابة والصحافة، مزيلا بذلك كل أشكال الرقابة من لدن الدولة على هذين المجالين، ومانحا الحق للمواطنين للاطلاع على الوثائق الحكومية.

وإذا كانت الثورة الفرنسية لسنة 1789 جاءت باعتبارها نموذجا ضامنا لحقوق المواطنين، فإن إعلان حقوق الإنسان لم يتجاوز حدود ضمان حق المواطن في الاطلاع على طريقة صرف الضريبة العامة، ورغم ذلك، فقد عدّت هذه الإشارة بداية تأسست عليها مبادرات لاحقة أغنت هذا المجال، إذ تضمن، مثلا، إعلان حقوق الإنسان والمواطن بهولندا، ست سنوات بعد ذلك، إقرارا بحق المواطن في الاطلاع على سير العمل في الإدارات العمومية، بل ومحاسبتها.

وإذا كان من انتقاد ووجهت به الإعلانات السابقة في علاقة بالحق في الحصول إلى المعلومة، فهو أن مضامينها جاءت محصورة في المناطق الحضرية على الخصوص، كما أن ذلك لم يمتد إلى مستعمرات هذه الدول.

وكان من اللازم انتظار إنشاء الأمم المتحدة على أنقاض الحرب العالمية الثانية لكي تقر جمعيتها العمومية، في جلستها الأولى سنة 1946 ضمن قرارها رقم 59، بأن حرية الوصول إلى المعلومات هي «حق أساسي من حقوق الإنسان»، بل «أساس كل الحريات التي تكرس الأمم المتحدة نفسها لها».

سنتان بعد ذلك (1948)، ودائما من قلب الأمم المتحدة، وبعد تصويت 48 دولة من أصل 56 دولة عضوا، جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليقر صراحة بأن «لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير»، مضيفا أن هذا الحق يشمل «الحرية في اعتناق الآراء دون مضايقة، والحصول على الأخبار والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة دونما اعتبار للحدود»، وهو ما يفيد حق الأفراد في الحصول والاطلاع على المعلومة وتداولها دون أدنى مضايقات من الجهات الحكومية كيفما كانت سلطاتها.

وكما لو أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لم يُلب تطلعات دول تواقة إلى عهد عالمي جديد ينبني على الحرية والشفافية، إذ اجتهدت الجمعية العمومية للأمم المتحدة سنة 1966 لتقدم للعالم «العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية»، هذا الأخير جاء مكرسا الحق في الوصول إلى المعلومة، وفي الوقت نفسه، واضعا استثناءات، هي الأولى في مسار تثبيت هذا الحق دوليا، فقد أكد في مادته 19 أن «لكل إنسان الحق في حرية التعبير»، فاتحا هذا الحق على «مختلف ضروب المعلومات والأفكار»، قبل أن يستدرك ذلك بالإشارة إلى أن هذا الحق مقيد باستثناءات احتراما لحقوق الآخرين وحماية للأمن القومي والأمن العام.

وتوالت الإشارات إلى هذا المبدأ على الصعيد الدولي، لكن أمكن إيجاز ذلك في 4 محطات أساسية؛ الأولى سنة 1992 بمناسبة «قمة الأرض» في ريو دي جانيرو، إثر صدور «إعلان ريو بشأن البيئة والتنمية»، إذ كانت الدعوة واضحة للدول إلى «تسهيل وتشجيع الوعي ومشاركة الأفراد من خلال تسهيل الوصول إلى المعلومات البيئية لدى الجهات العامة، وجعلها متاحة على نطاق واسع»، والثانية سنة 2003 بمناسبة إقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة اتفاقية «مكافحة الفساد» تحث من خلالها الدول الأطراف على ترسيخ سياسات وتدابير فعالة لمكافحة الفساد، ومن بين هذه التدابير، على الخصوص، «تمكين عامة الناس من الحصول على معلومات تخص كيفية تنظيم إداراتها العمومية وعمليات اتخاذ القرار والصكوك القانونية التي تهمهم، وضمان وتيسير حصول الناس فعليا على المعلومات الضرورية (المواد 5 و10 و13).

وكانت المحطة الثالثة عربية بامتياز سنة 2004 من خلال إقرار مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى القمة، هذا الحق ضمن الميثاق العربي لحقوق الإنسان، إذ جاء متضمنا الحق في الوصول إلى المعلومة بالعبارات والإشارات نفسها تقريبا التي حملها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، من قبيل ضمان حق الأفراد في الإعلام وحرية الرأي والتعبير، وحق استقاء الأخبار والأفكار، مع تقييد هذا الحق عندما يمس بحقوق الآخرين وبالأمن القومي أو الأمن العام (المادة 32).

أما المحطة الرابعة، فكانت بمناسبة مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المنعقد بريو سنة 2012، فضمن الوثيقة الختامية المعنونة بـ«المستقبل الذي نصبو إليه»، أقر المجتمعون بضرورة إشراك المواطنين والجهات المعنية، وموافاتهم بالمعلومات حسب الاقتضاء بشأن أبعاد التنمية المستدامة الثلاثة، مؤكدين أهمية إتاحة الحصول على المعلومات وتهيئة بيئة مواتية لذلك» (المادة 32).

من جهتها، عرّفت منظمة اليونسكو حق الحصول على المعلومة باعتباره حقا أساسيا للفرد والجماعة من أجل معرفة ما يقع في الحياة العامة والإعلام به، معتبرة أن القوانين المعنية بحرية المعلومة تعكس المسلمة الأساسية التي ترى أن كل المعلومات التي تحتفظ بها الحكومات والمؤسسات الحكومية هي عامة في جوهرها ولا يمكن التحفظ عليها إلا في حال توفر أسباب مشروعة للتحفظ عليها، كاحترام الحياة الخاصة والمسائل الأمنية مثلا.

وجرى الاعتراف بحق الوصول إلى المعلومة خلال السنوات العشر الماضية من لدن عدد متزايد من الدول، من خلال تبني مجموعة من القوانين التي تتعلق بهذه المسألة، ففي سنة 1990 لم يكن هناك إلا 20 بلدا سنت قوانين وطنية تتعلق بحرية المعلومة، فيما نحصي اليوم 120 تشريعا مماثلا على الأقل في العالم..

نشكركم متابعين وزوار بوابة ميدان الأخبار على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( الحق في الحصول على المعلومة.. بدايات تأسيس المفهوم في المواثيق والاتفاقيات الدولية ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : اليوم 24

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق